باب في القراءة
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥بَابٌ فِي الْقِرَاءَةِ ( فَرْضٌ فِيهَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ ) ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فَرْضٌ فِيهَا مَعَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ فَأَكْثَرُ ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا إلَخْ ، أَوْ يَقُولُ : فَرْضٌ فِيهَا سُورَةٌ ، وَيُرِيدُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ وَثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةٍ ، يَفْعَلُ إمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا ، فَإِنَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ سُورَةٌ حُكْمًا ، لَكِنْ فِيهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ ( مَعَ الْفَاتِحَةِ بِمَحَلِّ الْجَهْرِ ) ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَحْدَهَا بِمَحَلِّ السِّرِّ ، وَلَا دَوْرَ فِي عِبَارَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لِأَنَّ مَحَلَّ الْجَهْرِ مَعْرُوفٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَأَوَّلِيَّتَا الْمَغْرِبِ وَأَوَّلِيَّتَا الْعِشَاءِ يَقْرَأُ فِيهِنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاتِحَةَ جَهْرًا ، وَكَذَا السُّورَةَ ، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ الْجَهْرُ عَلَى السُّورَةِ وَالسُّورَةُ عَلَى الْجَهْرِ ، وَقِيلَ : لَا قِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ لَا الْفَاتِحَةَ وَلَا غَيْرَهَا ، وَعَنْ ابْنِ زِيَادٍ : مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَقْرَأْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَزَعَمَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إلَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ " أَيْ قَدْرُهَا كَسُورَةِ الْكَوْثَرِ ، وَقَوْلُهُ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا " ، وَقَوْلُهُ لِأَعْرَابِيٍّ : " اقْرَأْ فِي الصَّلَاةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " وَشَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ " ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْفَاتِحَةَ فِي نِصْفِ الصَّلَاةِ ، وَعَنْ الْحَسَنِ : تُجْزِي قِرَاءَتُهَا فِي رَكْعَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ فِي الْآخِرَتَيْنِ التَّسْبِيحُ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ .
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ : لَا تَجِبُ الْفَاتِحَةُ بَلْ آيَةٌ مِنْ