شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الركوع

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

( وَ ) التَّعْظِيمُ ( هُوَ ) أَنْ يُقَالَ : ( سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ) بِحَذْفِ أَلِفِ سُبْحَانَ خَطًّا ، وَثُبُوتُهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ نُطْقًا ، وَإِنَّمَا جَازَ حَذْفُهُ خَطًّا لِأَنَّهُ عَلَمٌ مَشْهُورٌ لَا يَقَعُ فِي لَبْسٍ بِالْحَذْفِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرَّةَ هُوَ الْفَرْضُ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَقِيلَ : الْبَاقِي سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ ، وَهُوَ اثْنَتَانِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ﴿ إنَّهُ لَا يَجْزِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ ﴾ وَقَدْ ذَكَرْته فِي الشَّامِلِ " وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّلَاثِ ، وَلَا يُقَالُ كُلُّ تَسْبِيحَةٍ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي تَسْبِيحِ السُّجُودِ ( بِلَا تَشْدِيدٍ ) لِلْيَاءِ بَلْ بِفَتْحِهَا خَفِيفَةً أَوْ يُسَكِّنُهَا وَيَحْذِفُهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَالْفَتْحُ أُولَى لِظُهُورِ الْيَاءِ ، وَفَسَدَتْ وَأَشْرَكَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَقِيلَ : لَا تَفْسُدُ وَلَا يُشْرِكُ إذْ لَمْ يُرِدْ التَّثْنِيَةَ كَذَا يُقَالُ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ كَسَرَ الْبَاءَ الْمُوَحَّدَةَ وَشَدَّدَ الْمُثَنَّاةَ بَعْدَهَا أَوْهَمَ الْجَمْعَ وَلَا إيهَامَ لِتَثْنِيَةٍ إلَّا إنْ فَتَحَهَا وَشَدَّدَ الْمُثَنَّاةَ ، وَاخْتُلِفَ فِي يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ هَلْ أَصْلُهَا الْفَتْحُ أَوْ الْإِسْكَانُ اخْتِلَافًا بَسَطْته فِي " النَّحْوِ " وَفِي شَرْحِ قَصِيدَتِي الْمُسَمَّاةُ " جَامِعُ حَرْفِ وَرْشٍ " نَفَعَنَا اللَّهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْفَتْحَ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْإِضَافَةِ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَنْ اعْتَادَ فَتْحَهَا بِلَا تَشْدِيدٍ وَأَمَّا إسْكَانُهَا فَدُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَاءَ تُحْذَفُ حِينَئِذٍ لِلسَّاكِنِ وَإِسْكَانُهَا أَوْلَى لِمَنْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُشَدِّدَ ، وَلْيَحْرِصْ عَلَى إظْهَارِ كَسْرَةِ الْبَاءِ ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْإِضَافَةِ ، وَيَجُوزُ إثْبَاتُ يَاءِ رَبِّي الْأَعْلَى سَاكِنَةً إنْ فَتَحْت لَامَ أَلْ وَاعْتُدَّ بِالْعَارِضِ ، ( وَيُجْزِي مُرَادِفُهُ ) مِثْلُ سُبْحَانَ رَبِّي الْجَلِيلِ أَوْ الْكَبِيرِ أَوْ الْعَزِيزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَظَمَةِ ، أَوْ أَتَى

١٬١٧٤ / ١٧٬٤٣٨