شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الركوع

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

بِاسْمِ التَّفْضِيلِ مِنْهَا ، أَوْ قَالَ : ( اللَّهِ ) بَدَلَ رَبِّي ، أَوْ قَالَ : أُنَزِّهُ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّنْزِيهِ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَذْكُرَ مَا لَيْسَ مَعْنَاهُ التَّنْزِيهُ وَمَا لَيْسَ مَعْنَاهُ التَّعْظِيمُ مِثْلَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ .

وَقِيلَ : إذَا ذَكَرَ اللَّهَ فِي رُكُوعِهِ أَجْزَاهُ ، وَقِيلَ : لَا يَجْزِيهِ إلَّا سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَبِحَمْدِهِ ، وَالْكَلَامُ فِي السُّجُودِ كَالْكَلَامِ فِي الرُّكُوعِ ، وَإِنْ قَالَ فِي الرُّكُوعِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَوْ فِي السُّجُودِ سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيمُ فَالْخُلْفُ ، وَلَا يُقْرَأُ الْقُرْآنُ فِيهِمَا ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ مُطْلَقًا وَبَعْضٌ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا فِي التَّعْظِيمِ وَالتَّسْبِيحِ : سُبْحَانَ رَبِّي ؛ أُسَبِّحُ اللَّهَ تَسْبِيحًا أَوْ سَبَّحْتَ اللَّهَ تَسْبِيحًا عَلَى طَرِيقِ الْإِنْشَاءِ ، وَكَذَلِكَ نَخْضَعُ إلَى اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ : الْمَعْنَى سَبِّحُوا اللَّهَ تَسْبِيحًا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَيْ سَبِّحُوا اللَّهَ تَسْبِيحًا إلَّا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ مَخْلُوقٍ فَمَعْنَى سَبَّحْتُ اللَّهَ أَوْ أُسَبِّحُ اللَّهَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا ﴾ ، وَذُكِرَ غَيْرُ ذَلِكَ غَلَطًا فِي كِتَابٍ وَخُذْ بِمَا هُنَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمَصْدَرُ تَسْبِيحٌ وَاسْمُهُ سُبْحَانَ حُذِفَ أُسَبِّحُ أَوْ سَبَّحْت أَوْ سَبِّحُوا ، وَأُخِّرَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ وَأُضِيفَ إلَيْهِ سُبْحَانَ .

١٬١٧٥ / ١٧٬٤٣٨