شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السجود

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

وَكَرَّرَ زِيَادَةَ تَوَاضُعٍ .

S( وَكَرَّرَ ) السُّجُودَ ( زِيَادَةَ تَوَاضُعٍ ) ، أَوْ لِكَوْنِ الْأُولَى امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَالثَّانِيَةِ تَرْغِيمًا لِأَنْفِ إبْلِيسَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ اسْتِكْبَارًا ، أَوْ لِكَوْنِ الْأُولَى لِخَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ التُّرَابِ وَالثَّانِيَةِ لِعَوْدِهِ إلَيْهِ ، أَوْ لِكَوْنِ الْأُولَى لِلْخَلْقِ وَالثَّانِيَةِ لِلرِّزْقِ ، أَوْ لِأَنَّ الْأُولَى لِسُجُودِ آدَمَ تَوْبَةً وَالثَّانِيَةِ لِسُجُودِهِ شُكْرًا بَعْدَ قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَرَفْعِ رَأْسِهِ ، أَوْ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إذَا سَجَدُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَأَوْا غَيْرَهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ سَجَدُوا ثَانِيَةً شُكْرًا ، أَوْ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنْ السُّجُودِ لِآدَمَ فَرَأَوْا إبْلِيسَ لَمْ يَسْجُدْ فَرَجَعُوا إلَى السُّجُودِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ التَّوْفِيقِ وَالنَّجَاةِ مِنْ الْخِذْلَانِ أَوْ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنْ السُّجُودِ فَسَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدُوا كَمَا كَانُوا وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلِكَوْنِهِ أَفْضَلَ الطَّاعَاتِ عِنْدَ اللَّهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا أَطَالَ جِبْرِيلُ السُّجُودَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى جِبْرِيلَ لَمْ يَرْفَعْ فَرَجَعَ سَاجِدًا ، أَوْ لِأَنَّ الْأُولَى شُكْرًا لَأَصْلِ الْإِيمَانِ ، وَالثَّانِيَةَ لِبَقَائِهِ .

١٬١٩٩ / ١٧٬٤٣٨