فصل في تعمد ترك التحيات
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤( فَصْلٌ ) فِي التَّحِيَّاتِ أَيْضًا ( سَنَّ بِوُجُوبِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بُنِيَ هُنَا عَلَى الْوُجُوبِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ( قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ ) الْأَخِيرَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : الْأُولَى ، وَقِيلَ : كِلْتَيْهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : سُنَّتَانِ وَاجِبَتَانِ وَيُسِرُّ ، بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ : يَجْهَرُ بِهَا كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ عَامِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : يَجْهَرُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَيُسِرُّ بِهَا فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك حَتَّى يَسْمَعَك غَيْرُك وَاسْمَعْ نَفْسَك ، وَهَذَا مِنْ عَائِشَةَ قَوْلٌ بِأَنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ ، وَالسِّرُّ فِي السِّرِّيَّةِ إسْمَاعُ الْأُذُنِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْجَهْرُ إسْمَاعُ الْأُذُنِ وَالسِّرُّ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِلَا إسْمَاعٍ لِلْأُذُنِ ، وَيَجُوزُ الْجَهْرُ بِمَا يُزَادُ عَلَى التَّحِيَّاتِ آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّحْقِيقَاتِ وَغَيْرِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ فِي رَكْعَةِ السِّرِّ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ التَّحِيَّاتِ ، ( وَيُعِيدُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ أَكْثَرِهَا ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى " هَا " بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ أَوْ بَقَاءً لِلْجَرِّ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ لِذِكْرِ مِثْلِهِ ، أَيْ أَوْ تَرْكَ أَكْثَرِهَا أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْهَاءِ الَّذِي هُوَ النَّصْبِ لَا عَلَى مَحَلِّهَا الَّذِي هُوَ الْجَرُّ ، أَوْ عَطْفًا عَلَى ( تَرْكَ ) بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ كَمَا عَلِمْت ، أَوْ بِتَقْدِيرِ مَعْمُولٍ كَأَنَّهُ قَالَ : تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا بِالتَّرْكِ ، ( أَوْ نَسِيَهَا ) كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا ، ( وَقِيلَ : لَا ) يُعِيدُ النَّاسِي أَوْ الْمُتَعَمِّدُ ( إنْ وَصَلَ ) إلَى الصَّالِحِينَ وَقَالَ ، وَقِيلَ : إنْ وَصَلَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ