شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في تعمد ترك التحيات

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥

وَقَالَهُ : وَقِيلَ : ( إلَى الطَّيِّبَاتِ ) وَقَالَهُ ، وَقِيلَ التَّحِيَّاتُ ، وَكَذَا الْخُلْفُ حَيْثُ أَحْدَثَ عَمْدًا أَوْ بِغَيْرِ عَمْدٍ .

وَوَجْهُ مَنْ قَالَ : إذَا وَصَلَ الصَّالِحِينَ لَمْ تَفْسُدْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَا قَبْلَهَا هِيَ الْوَاجِبَةُ فِي التَّحِيَّاتِ دُونَ سَائِرِ التَّحِيَّاتِ ، وَالصَّلَوَاتُ عِنْدَهُ أَنْوَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ تَابِعَةٌ لَهُ فِي الْوُجُوبِ ، وَالسَّلَامُ كَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، أَمَّا عَلَيْهِ فَبِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَأَمَّا عَلَيْهِمْ فَبِقَوْلِهِ : ﴿ قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﴾ إلَخْ قَالَهُ لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَيْفَ هِيَ ؟ وَالرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثِ تَفْسِيرِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَبَيَانُهُ كَيْفَ هِيَ فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ إلَّا بِوُصُولِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ الْآلُ كُلُّ بَرٍّ تَقِيٍّ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهَذَا فِي بَابِ الدُّعَاءِ ، فَإِذَا وَصَلَ الصَّالِحِينَ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ : يَجْزِي وُصُولُ الطَّيِّبَاتِ ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ : إذَا أَنْتَ قَعَدْت وَقُلْت فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك ﴾ فَإِنَّ مَعْنَاهُ إذَا قَعَدْت وَقُلْت كَلَامًا مُفِيدًا فَإِنَّهُ أَدَّى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْمُعْتَبَرُ الْمُعْتَدُّ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ إذَا أَطْلَقَهُ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَدْنَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ، وَالْكَلَامُ الْمُفِيد تَمَّ عِنْدَ قَوْلِك : الطَّيِّبَاتُ أَوْ وَالطَّيِّبَاتُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى التَّحِيَّاتِ وَهُوَ عَطْفٌ مُفْرَدٌ عَلَى عَطْفِ جُمْلَةٍ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ هُنَّ الْخَمْسُ ، أَوْ الْخَمْسُ ، وَصَلَوَاتُ النَّفْلِ أَوْ الْعِبَادَاتِ ، وَوَجْهُ مَنْ قَالَ : يُجْزِي إتْمَامَ التَّشَهُّدِ لِلَّهِ أَنَّهُ يَقْرَأُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّحِيَّاتِ كُلَّهَا وَيَأْمُرُ بِهَا كُلِّهَا وَيَعْلَمُهَا كُلَّهَا ،

١٬٢٣٥ / ١٧٬٤٣٨