فصل في تعمد ترك التحيات
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦فَمَعْنَى وَقُلْت : وَقُلْت التَّحِيَّاتِ إلَى آخِرِهَا ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا لِمَنْ قَرَأَ التَّحِيَّاتِ إلَى آخِرِهَا وَهُوَ : وَرَسُولُهُ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ فَعَلَ مُفْسِدًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَلَوْ فَعَلَهُ ضَرُورَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْحَلُّ مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ﴾ ، كَمَا لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ عَمْدًا وَلَا نِسْيَانًا إلَّا بِإِحْرَامٍ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَتَوَابِعُهَا وَمَا قَبْلَهَا فَقَطْ .
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَى : وَقُلْت ، وَقُلْت الْكَلَامَ الْمُفِيدَ فَقَطْ ، بَلْ مَعْنَاهُ قُلْت التَّحِيَّاتِ كُلَّهَا فَيَبْقَى السَّلَامُ ، فَيَدْخُلُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ : تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، بَلْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِك : وَرَسُولُهُ ، مَعَ بَقَاءِ حُرْمَةِ مَا حُرِّمَ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ وَمَنْ وَجَدَ قَيْئًا أَوْ رُعَافًا أَوْ نَدًى بِالنُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بَلَلًا وَقَدْ تَشَهَّدَ فَلْيَقُمْ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ﴾ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَقَدْ وَجَدَ قَيْئًا أَوْ رُعَافًا أَوْ نَدًى أَنَّهُ عَارَضَهُ ذَلِكَ وَخَافَ حُدُوثَهُ فَلْيَقُمْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِيَحْفَظَ صَلَاتَهُ وَثِيَابَهُ وَلَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَلْيُسَلِّمْ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، وَوَجْهُ مَنْ قَالَ : إذَا قَالَ التَّحِيَّاتِ لَمْ تُفْسِدْ عَلَيْهِ أَنَّ أَدْنَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ ، وَالتَّحِيَّاتُ اسْمِ مُفْرَدٌ فَكَفَى ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ " الـ " عَلَى حِدَةٍ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِنْ الْكَلِمَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، ( وَ ) لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ ( إنْ ) حَدَّثَ بِمَا لَا يَبْنِي مَعَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّشَهُّدَ فَسَدَتْ ، وَقِيلَ : لَا إنْ بَلَغَ