فصل في تعمد ترك التحيات
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥( وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا وَكَرَبَهُ ) شَقَّ عَلَيْهِ فِعْلٌ مَاضٍ مِنْ الْكَرْبِ وَالْهَاءُ مَفْعُولٌ ، وَيَصِحُّ تَشْدِيدُ الرَّاءِ وَيَكُونُ ( كَرَّ ) فِعْلًا وَبِهِ بِكَسْرِ الْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ مِنْ الْكَرِّ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : ضَرَّهُ الْبَوْلُ بَعْدَ مَا لَمْ يَضُرَّهُ فَإِنَّ الْكَارَّ يَضُرُّ الْمَكْرُورَ عَلَيْهِ ، ( بَوْلٌ أَوْ نَجْوٌ ) أَيْ غَائِطٌ ( قَامَ بِقِرَاءَتِهَا ) أَيْ مَعَهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ يُصْلِحُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ ( مَاشِيًا مُسْتَقْبِلًا ) ، فَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بَعْدَ الطَّيِّبَاتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ فَلَا عَلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِلَا تَسْلِيمٍ ، وَصَحَّتْ لَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ مُطْلَقًا ، أَوْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، وَقِيلَ : إنْ خَافَ انْتِقَاضَهُ وَقَدْ بَلَغَ مَحَلًّا يَجْزِيهِ فَلْيُسَلِّمْ وَصَحَّتْ لَهُ ، ( وَإِنْ حَدَّثَ فِيهَا بِمَا يَبْنِي فِيهِ ؛ بَنَى عَلَى مَا قَرَأَ ) كَمَا مَرَّ ، ( وَإِنْ خَافَ الْمَأْمُومُ انْكِسَارَ وُضُوئِهِ قَامَ ) قَارِئًا مُسْتَقْبِلًا ( إنْ بَلَغَ مَحَلًّا يَجْزِيهِ ) وَهُوَ الطَّيِّبَاتُ أَوْ مَا مَرَّ ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ لَفْظَ التَّحِيَّاتِ يَجْزِي فَغَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ وَلَوْ ضَرُورَةً كَمَا هُنَا ، وَلَا سِيَّمَا فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ وَفِي التَّاجِ " : التَّحِيَّاتُ فَرِيضَةٌ ، وَقِيلَ : سُنَّةٌ ، وَقِيلَ : وَاجِبَةٌ ، وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَقِيلَ : ثَبَتَتْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِقَوْلِ التَّحِيَّاتِ ، وَقِيلَ : لَا حَتَّى يَصِلَ : الطَّيِّبَاتُ ، وَقِيلَ : حَتَّى يَصِلَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ أَحْدَثَ عِنْدَهُ تَمَّتْ لَهُ ضَرُورَةً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا ، وَكُرِهَ إنْ تَعَمَّدَ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : وَلَوْ قَعَدَ لِقِرَاءَتِهَا قَدْرَ مَا يَقُولُ : التَّحِيَّاتُ فَأَحْدَثَ تَمَّتْ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْإِحْدَاثَ .