فصل في التسليم
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦فَصْلٌ فِي التَّسْلِيمِ ( سُنَّ التَّسْلِيمُ ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَفِي إجْزَاءِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ قَوْلَانِ ؛ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ﴿ : صَلَّيْت خَلْفَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : إنِّي أَعْقِلُهَا ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَى جِهَةٍ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَى جِهَةٍ ، قَالَ الْحَكَمُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ﴾ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : يَقُولُ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " وَرَأَيْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِهِ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدٍ ﴿ : كُنْت أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا وَهَا هُنَا يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ﴾ ، كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ : " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَائِشَةَ : ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَمِيلُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ شَيْئًا أَوْ قَالَ : قَلِيلًا زَادَ فِي رِوَايَةٍ ، فَإِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ ﴾ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ " أَنَّهَا كَانَتْ تُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهَا تَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " قَالَ : وَرَوَيْنَا عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْجَائِزِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ .
وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : ﴿ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ﴾ ، أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ