شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في ترتيب الأئمة

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

غَيْرُك ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي قَدَّمَهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ أَمْ لَا ، سَوَاءٌ أَقُدِّمَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا جَعَلَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ إمَامًا ، وَجُوِّزَ أَنْ تُقَدِّمَهُ أَنْتَ وَتُصَلِّيَ وَرَاءَهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ خَلْفَ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ الْمُنَافِقِ مُطْلَقًا ، وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مُفْسِدٌ ، لَكِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ صَلَاةً وَاحِدَةً ، وَقِيلَ : الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ نَاقِصَةٌ عَنْ صَلَاةِ الْفَذِّ ، وَقِيلَ : إنْ خِيفَ خَرَابُ مَسْجِدٍ أَوْ مَوْتُ السُّنَّةِ فَلِيُصَلِّ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَالْمُنَافِقِ الْمُوَافِقِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ خَلْفَ رَجُلٍ أَنْ يَمْتَحِنَهُ ، ( فَمَنْ قَدَّمَ مُنَافِقًا خَالَفَ سُنَّةَ السَّلَفِ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ وَفْدُنَا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ وَافِدٍ وَهُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ إلَى السُّلْطَانِ لِنَفْعِ الْعَامَّةِ أَوْ دَفْعِ الضُّرِّ ( إلَى رَبِّنَا وَخِيفَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ أَوْزَارِ مَا أَفْسَدَ فِيهَا ) ، وَيَجُوزُ لَك تَقْدِيمُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُتَبَرَّأُ بِهِ مِنْهُ وَلَا خَلْفَ الْجَلَّالِ لِأَنَّهُ نَجِسٌ وَلَوْ تَابَ مَا لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الَّتِي يَطْهُرُ بِهِ ، فَإِنْ تَعَمَّدَ فَحَتَّى يَطْهُرَ ، وَإِلَّا فَحَتَّى يَطْهُرَ وَيَكُونُ جَلَّالًا بِالْخَمْرِ بِمَرَّةٍ وَيَكْفُرُ بِهِ نِفَاقًا فَذُكِرَ بَعْضُ شَارِبِهَا الْمُدْمِنِ عَلَيْهَا ، أَيْ الْمُلَازِمُ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي النِّفَاقِ بِمَرَّةٍ وَذَلِكَ لِمَزِيدِ قُبْحِهِ وَكُفْرِهِ وَدَخَلَ فِي النِّفَاقِ ، وَأَيْضًا مَنْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى صَلَاتِهِ فَذُكِرَ بَعْضٌ لَهُ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَعْمِيمٍ ، وَفِي " الدِّيوَانِ " : لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ، وَإِنْ صَلَّى فَلَا إعَادَةَ .

١٬٢٩٠ / ١٧٬٤٣٨