شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب عصى ظان بغير فاسق فاحشة

الجزء ٣٤ · صفحة ١٠٧

ضَمَانِ فَسَادٍ فِي مَالِهِ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ مِنْهُ وَأَرْشٍ وَصَدَاقِ إمَائِهِ أَوْ صَدَاقِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِمَّا لَهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمَانَةِ كَرَهْنٍ إنْ وَقَعَ مِنْ مَالِهِ جَهْلًا أَوْ نَظَرًا لِصَلَاحِهِ أَوْ تَعَمُّدًا وَبِضَاعَةٍ وَقِرَاضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ لِأَبِيهِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ أَخْذُهُ وَلَا يُضَيِّعُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَضَيَّعَهُ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ مِلْكَ الْيَتِيمِ وَلَا يُحْمَلُ الْيَتِيمُ عَلَى وَرَعِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَجْتَنِبُ أَنْ يَمْلِكَ لَهُ الرِّيبَةَ بِنَحْوِ شِرَاءٍ بَعْدَ مَا رَابَ أَوْ يَأْخُذَ فِي الْحُقُوقِ كَمَا قَالَ .

( وَلَا يَأْخُذُ لَهُ مَا كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ ) وَدِينَارِ الْفِرَاشِ وَمَا لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ وَشَاةِ الْأَعْضَاءِ وَدِيَةِ الْمَجْهُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْخُذُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ غَيْرُهُمْ أَيْضًا كَمُطْلَقِ الصَّدَقَةِ ، بَلْ دِينَارُ الْفِرَاشِ دَاخِلٌ فِي الْكَفَّارَةِ كَالدَّنَانِيرِ الَّتِي لَزِمَتْهُ مِنْ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ أَوْ سَرِيَّتِهِ فِي الدُّبُرِ عَمْدًا ( إنْ رَابَهُ وَلَزِمَهُ حِرْزُهُ إنْ أَخَذَهُ لَهُ مَنْ قَبْلُ ) بِفَتْحِ مِيمِ " مَنْ " عَلَى أَنَّ " مَنْ " فَاعِلُ أَخَذَ ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْآخَرِ ، أَيْ وَلَزِمَ الْخَلِيفَةَ حَرْزُ مَالِ الْيَتِيمِ خَلِيفَةٌ آخَرُ قَبْلَهُ وَلَوْ رَابَهُ هَذَا الْخَلِيفَةُ الثَّانِي ، وَإِنْ أَوْصَى لِلْيَتِيمِ بِمُرِيبٍ أَوْ أَهْدَى إلَيْهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْوَصِيَّةَ تَدْخُلُ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ ، وَكَذَا الْهِبَةُ وَالْهَدِيَّةُ بِلَا قَبُولٍ قَالَ : لَزِمَ خَلِيفَتَهُ حِرْزُهُ وَقَبُولُهُ ، وَمَنْ قَالَ : لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ مِلْكَهُ إلَّا بِقَبُولٍ قَالَ : لَا يَقْبَلُهُ وَلَا يُحَرِّزُهُ ، وَالْمَجْنُونُ وَالْأَبْكَمُ وَالْأَخْرَسُ كَالْيَتِيمِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : إنْ أَخَذَهُ مِنْ قَبْلُ ، أَيْ مِنْ قَبْلِ عِلْمِهِ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ .

( وَكَذَا مَا أَخَذَهُ لَهُ ) أَيْ لِلْيَتِيمِ أَوْ لِلْخَلِيفَةِ وَهُوَ

١٦٬٦٠٧ / ١٧٬٤٣٨