تنبيهات لا تصلح معرفة الشيء إلا بمعرفة ضده
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٣تَنْبِيهَاتٌ قَالَ أَبُو خَزَرٍ بْنُ أَيُّوبَ - وَيُقَالُ ابْنُ زلتاف ، وزلتاف أُمُّهُ - : لَا يَسَعُ جَهْلُ الْأَئِمَّةِ وَلَا جَهْلُ النَّاقِضِينَ لِمَا فِي أَيْدِينَا مِمَّا نَدِينُ بِهِ مِنْ دِينِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، يَعْنِي نَعْلَمُ أَنَّ الْمُخَالِفِينَ لَنَا فِي ذَلِكَ كَافِرُونَ ، وَعَنَى بِالْأَئِمَّةِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَأَبَا الْخَطَّابِ والجلندى بْنَ مَسْعُودٍ مِنْ الْعَرَبِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رُسْتُمَ وَابْنَهُ عَبْدَ الْوَهَّابِ وَأَفْلَحَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَمُحَمَّدَ بْنَ أَفْلَحَ وَيُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْ الْفُرْسِ .
وَعَنْ الشَّيْخِ ابْنِ يمريان - رَحِمِهُمْ اللَّهِ جَمِيعًا - : إذَا صَدَّقَ بِالْمَذْهَبِ وَتَوَلَّى أَهْلَهُ وَبَرِئَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَعَمِلَ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْصِرْ وَلَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَبْتَدِعْ أَجْزَاهُ ، وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فُضَيْلٍ : لَا تَصْلُحُ مَعْرِفَةُ الْمَرْءِ مَذْهَبَهُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ مَذْهَبِ الْمُخَالِفِينَ إذْ لَا تَصْلُحُ مَعْرِفَةُ الشَّيْءِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ ضِدِّهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِيسَى بْنُ مُجَبَّرٍ : لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ مَذْهَبَهُ حَتَّى يُفْرِزَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَفْرِزُ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ذَاتِ رِيحٍ وَمَطَرٍ مِنْ الْبُيُوتِ ، وَسُئِلَ شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَيَكُونُ السُّؤَالُ تَوْحِيدًا ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ : وَيُقَالُ نَعَمْ ، فَالسُّؤَالُ عَنْ التَّوْحِيدِ تَوْحِيدٌ ، أَيْ تَوْحِيدٌ لَا يَجْزِي فَهُوَ كَمَسَائِلَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا تَوْحِيدٌ وَلَيْسَتْ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ ، وَوَجْهُ أَنَّهُ سَعَى فِي التَّوْحِيدِ وَلَوْ قِيلَ غَيْرُ تَوْحِيدٍ ، لِأَنَّ طَالِبَ الْفِعْلِ لَا يُسَمَّى فَاعِلًا لَهُ حَقِيقَةً وَطَالِبُ الْقَوْلِ لَا يُقَالُ لَهُ قَائِلٌ بِالْحَقِيقَةِ ، وَمَرِيدُ الشَّيْءِ لَا تَكُونُ إرَادَتُهُ تَحْصِيلًا لَهُ ، بَلْ سَبَبٌ ، وَيَكُونُ السُّؤَالُ نَفْلًا وَمُبَاحًا وَمُوَسَّعًا وَمُضَيَّقًا بِحَسْبِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ ، وَلَا يَكُونُ كُفْرًا وَمَعْصِيَةً إلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِثْبَاتُ .
فَقَوْلُ قَوْمِ مُوسَى : { أَرِنَا اللَّهَ