تنبيهات لا تصلح معرفة الشيء إلا بمعرفة ضده
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٥وَفِي السُّؤَالَاتِ " : وَإِنْ شَكَّ فِي الْبَهَائِمِ هَلْ لَزِمَهَا التَّكَلُّفُ أَمْ لَا فَقَدْ كَفَرَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تبغورين بْنُ عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَنْ قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُلْزِمْ التَّكْلِيفَ إلَّا الْعُقَلَاءَ فَإِنْ شَكَّ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَإِنْ تَبَرَّأَ رَجُلٌ مِنْ الْبَهَائِمِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَرَاءَةٌ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ لَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيَجُوزُ لِرَجُلٍ الشَّكُّ لَعَلَّ مَا رَدَّ نَبِيّ اللَّهِ مُسْلِم مَا لَمْ يَأْخُذْ ، وَيَجُوزُ لَهُ الشَّكُّ فِي نَفْسِهِ وَفِي غَيْرِهِ هَلْ مَعَهُ خُصْلَةٌ مِنْ الشِّرْكِ ، وَأَمَّا الظَّنُّ السُّوءُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْمُسْلِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الشَّكُّ أَيْضًا هَلْ بَقِيَتْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْأَلَةٌ لَا يَسَعُهَا جَهْلُهَا لَمْ يُبَلِّغْهَا إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالِ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ﴾ .