شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة الحب لله ورسوله

الجزء ٣٣ · صفحة ٢١٥

خَاتِمَةٌ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنَّ الْحُبَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَرْضٌ ، وَلَكِنْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْمَحَبَّةِ لِلَّهِ إلَّا الْمُوَاظَبَةُ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَأَنَّ حَقِيقَةَ الْحُبِّ مُحَالٌ إلَّا مَعَ الْجِنْسِ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّ الطَّاعَةَ تَبَعٌ لِلْحُبِّ وَثَمَرَةٌ لَهُ فَكَيْفَ يُفَسَّرُ الْحُبُّ بِهَا ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ ، وَفِيهِ إثْبَاتُ تَفَاوُتِ الْحُبِّ ، وَقَالَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنْبٌ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ﴾ ، الْآيَةُ .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ ﴾ : وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ لَا يَزَال الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ﴾ ، إلَخْ وَقَدْ مَرَّ وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ : ﴿ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا ﴾ فَجَعَلَ الْحُبَّ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ﴾ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ ﴾ الْآيَةُ ، فَهَدَّدَهُمْ عَلَى كَوْنِ مَا ذُكِرَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْهُ تَعَالَى ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَحِبُّوا اللَّهَ بِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ﴾ .

{ وَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ

١٦٬٢١٥ / ١٧٬٤٣٨