شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التهمة

الجزء ٣٤ · صفحة ١٢٣

ذَلِكَ مِمَّا حُكْمٌ فِيهِ ، وَلَا يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ سَبِيلًا إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَقِتَالِهِ بِالِامْتِنَاعِ ، وَلَكِنْ لَا يُمَكِّنُ نَفْسَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْوَاقِعِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَيَمْنَعُ نَفْسَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَكِنْ عَرَفَ أَنَّهُ أَخَذَ بِالْحُكْمِ ، إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْرَأَ مِنْهُ وَيُقَاتِلَهُ .

وَقِيلَ : إنْ حَضَرَ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ حَضَرَ وَلَمْ يَعْرِفْ جَازَ الِانْتِفَاعُ وَلَا يُتْرَكُ بِقَوْلِهِ : لَمْ أَفْعَلْ ، أَوْ عَنَيْتُ كَذَا ، أَوْ قَصَدْتُ بِفِعْلِي إلَى كَذَا ، وَقِيلَ : يُتْرَكُ إذَا قَالَ ذَلِكَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلًّى فَلَا يُؤْخَذُ بِالْحُكْمِ ، وَيَتْرُكُونَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِعْلُهُ وَمُرَادُهُ ، وَقِيلَ : يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ بِذَلِكَ أَبَدًا ، وَقِيلَ : يُصِيبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ ، وَقِيلَ : يُصِيبُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيُصِيبُ ذَلِكَ مَنْ يَلِي أُمُورَ النَّاسِ مِنْ الْعُمَّالِ أَوْ الْحُكَّامِ وَأَصْحَابِ الشَّرْطِ ، وَقِيلَ : يُصِيبُهُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ .

١٦٬٦٢٣ / ١٧٬٤٣٨