شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التهمة

الجزء ٣٤ · صفحة ١٣٣

( وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ شَهَادَةً بِهَا ) بِالتُّهْمَةِ فِي الْحَدِّ ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ فَلَوْلَا سَقَطُهُ لَكَانَ أَوْلَى ، ( وَلَا يُحْكَمُ بِتُهْمَتِهِمْ ) ، أَيْ بِتُهْمَةِ الشُّهُودِ ( إنْ رَجَعُوا مِنْهَا ) كُلُّهُمْ ( أَوْ بَعْضُهُمْ ) وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ أَمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ أَمِينٌ وَأَمِينَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَمِينَتَانِ فَصَاعِدًا ، فَإِنَّهُ تَصِحُّ التُّهْمَةُ بِأَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينَتَيْنِ وَأَمِينٍ ، وَقِيلَ : يَكْفِي أَمِينٌ ، وَقِيلَ : يَكْفِي إنْسَانٌ وَاحِدٌ وَلَوْ لَمْ يَتَوَلَّ إنْ لَمْ يَسْتَرِبْ ( قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ بِهَا ) أَيْ بِتُهْمَتِهِمْ ، وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْحَبْسِ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حَبْسٍ إنْ حُبِسَ بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا مَعًا ) ، أَيْ جَمِيعًا ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْضٌ بَعْدَ بَعْضٍ ، إلَّا إنْ بَقِيَ مِنْ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ ، وَسَوَاءٌ فِي رُجُوعِهِمْ أَنْ يَقُولُوا : زَوَّرْنَا التُّهْمَةَ ، أَوْ يَقُولُوا : غَلِطْنَا فِي الِاسْمِ أَوْ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الذَّاتِ ، أَوْ يَقُولُوا : قَدْ تَبَيَّنَ لَنَا خِلَافُ مَا اتَّهَمْنَاهُ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .

( وَلَا يَضْمَنُونَ ) لَهُ ظُلَامَةَ بَقَائِهِ فِي السِّجْنِ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ زَوَالِ تُهْمَتِهِمْ ( إنْ زَالَتْ ) تُهْمَتُهُمْ بِحَيْثُ عَلِمُوا بِزَوَالِهَا ( وَلَمْ يُخْبِرُوا الْحَاكِمَ ) وَلَا غَيْرَهُ مِمَّنْ يُخْرِجُهُ مِنْ الْحَبْسِ ، وَلَزِمَهُمْ الْإِخْبَارُ وَالضَّمَانُ إنْ لَمْ يُخْبِرُوا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ الْحَبْسَ وَقَعَ بِقَوْلِهِمْ : وَالْحَابِسُ لَا يُكَلَّفُ عِلْمُ زَوَالِهَا حَتَّى يُخْبِرُوهُ : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ﴾ ، وَيُجْزِيهِمْ أَنْ يُرْسِلُوا أَمِينَيْنِ إلَى الْحَاكِمِ بِزَوَالِ تُهْمَتِهِمْ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُونَ أَيْضًا فِي الْحُكْمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ ( فَإِنْ قَالُوا : اتَّهَمْنَاهُ وَلَمْ يَتَّهِمُوهُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ أَذْنَبُوا ) ذَنْبًا كَبِيرًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ ، وَلَا

١٦٬٦٣٣ / ١٧٬٤٣٨