شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٤٤

إلْقَاءً فِي التَّهْلُكَةِ ، مِثْلُ أَنْ يُسَافِرَ بِلَا زَادٍ مُدَّةً لَا يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الصَّبْرِ عَنْ الطَّعَامِ وَلَا عَلَى التَّقَوُّتِ بِنَحْوِ حَشِيشٍ الرَّابِعُ : التَّفْوِيضُ ، وَهُوَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالطَّاعَةُ مُتَدَاخِلَاتٌ وَمُتَلَازِمَاتٌ ضِمْنًا ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَفْهُومَاتُهُنَّ كَمَا رَأَيْتُ ا هـ ، تَدْخُلُ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّهَا فِي تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ فِيهَا أَيْضًا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ فِي الْآخَرِ .

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ : الِاسْتِسْلَامُ هُوَ الْخُضُوعُ وَالِانْقِيَادُ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَالرِّضَى سُرُورُ الْقَلْبِ وَالْعَزْمُ عَلَى امْتِثَالِ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ ، وَفِي السُّؤَالَاتِ " : أَصْلُ الرِّضَى أَنْ يَرْضَى بِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ اُعْبُدْ اللَّهَ عَلَى الرِّضَى وَالْيَقِينِ وَإِلَّا فَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ ﴾ ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَجِدْ سُرُورًا عَلَى عَمَلِ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَلْيَحْمِلْ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ خَيْرًا كَثِيرًا وَالتَّوَكُّلُ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَأَنْ تُظْهِرَ عَجْزَكَ ، وَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ " : أَصْلُ التَّوَكُّلِ الِاسْتِيثَاقُ وَالطُّمَأْنِينَةُ لِلَّهِ فِيمَا عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاهِبِ ، وَالتَّوَكُّلُ أَعْلَى مِنْ الْيَقِينِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَصْلُ الْيَقِينِ الْعِلْمُ وَالْإِبْلَاغُ فِيهِ بِأَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ ، وَالتَّفْوِيضُ أَنْ تَرُدَّ مَفَاتِيحَ الْأُمُورِ كُلَّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ " : وَأَصْلُ التَّفْوِيضِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ .

وَأَنَّ مَفَاتِيحَ الْأُمُورِ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَصْلُ التَّفْوِيضِ عِنْدِي مِنْ : فَوَّضْتُ الْأَمْرَ إلَى فُلَانٍ إذَا رَدَدْتُهُ إلَيْهِ وَلَمْ تُبَالِ مَا قَطَعَ عَلَيْكَ فِيهِ وَمَطْلُوبُكَ رِضَاهُ .

( مِنْ

١٦٬٦٤٤ / ١٧٬٤٣٨