باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٥١يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلنِّعَمِ الَّتِي عِنْدَهُ لِتَصْغِيرِهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ بِهَا عَلَيْهِ ، وَيَخَافُ عَدَمَ قَبُولِهِ عِلْمَهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لِمُفْسِدٍ كَرِئَاءٍ ، وَعَلَيْهِ تَعْظِيمُ الْعِبَادَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّهَ أَحَبَّهَا ، وَأَمَرَ بِهَا وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الثَّوَابَ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَهْوِيلُ أَمْرِ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهَا عِنَادٌ لِلَّهِ وَعَلَيْهَا عِقَابٌ وَأَنَّهَا طَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَرِضًى لَهُ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَسْبَابِ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ .
عَثَرَتْ امْرَأَةُ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ فَانْقَطَعَ ظُفْرُهَا فَضَحِكَتْ ، فَقِيلَ لَهَا : أَمَا تَجِدِينَ الْوَجَعَ ؟ فَقَالَتْ : أَزَالَتْ لَذَّةُ ثَوَابِهِ مَرَارَةَ أَلَمِهِ ، وَكَانَ سَهْلٌ بِهِ عِلَّةٌ يُعَالِجُ مِنْهَا غَيْرَهُ وَلَا يُعَالِجُ نَفْسَهُ مِنْهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : ضَرْبُ الْحَبِيبِ لَا يُوجِعُ .
الْوَجْهِ الثَّانِي : أَنْ يُحِسَّ الْأَلَمَ وَيَتَوَجَّعَ بِهِ طَبْعًا لَكِنْ يَرْضَى بِهِ كَمَنْ يَتَحَمَّلُ السَّفَرَ أَوْ الْفَصْدَ طَلَبًا لِلرِّبْحِ وَالصِّحَّةِ ، وَقَدْ يَطِيبُ عِنْدَهُ ذَلِكَ لِثَمَرَتِهِ ، وَقَدْ يَغْلِبُهُ الْحُبُّ فَيَكُونُ حَظُّهُ فِي مُرَادِ حَبِيبِهِ لَا بِمَعْنًى وَرَاءَهُ ، وَعَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيّ : مَنْ يَرَى ثَوَابَ الشِّدَّةِ لَا يَشْتَهِي الْخُرُوجَ مِنْهَا ، قَالَ الْجُنَيْدُ : سَأَلْتُ سريا السَّقْطِيَّ : هَلْ يَجِدُ الْمُحِبُّ أَلَمَ الْبَلَاءِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَإِنْ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ سَبْعِينَ ضَرْبَةً ، ضَرْبَةً عَلَى ضَرْبَةٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَحْبَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ يُحِبُّهُ حَتَّى لَوْ أَحَبَّ النَّارَ أَحْبَبْتُ دُخُولَهَا قَالَ بِشْرٌ : قَصَدْتُ " عَبَّادَانِ " فِي بَدْأَتِي فَإِذَا رَجُلٌ أَعْمَى مَجْذُومٌ مَجْنُونٌ قَدْ صُرِعَ وَالنَّمْلُ يَأْكُلُهُ فَرَفَعْتُ رَأْسَهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي وَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : مَنْ هَذَا الْفُضُولِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي قَطَّعَنِي إرْبًا إرْبًا مَا ازْدَدْتُ إلَّا حُبًّا قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ نِقْمَةً بَيْنَ عَبْدٍ وَبَيْنَ رَبِّهِ