باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٧٥فَهُوَ يَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ مَا يَشَاءُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْقَدَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَبَى إلَّا الْجَوَابَ ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي أَخَلَقَك اللَّهُ كَيْفَ شِئْت أَمْ كَيْفَ شَاءَ ؟ فَأَمْسَكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَاضِرِينَ : أَتَرُونَهُ يَقُولُ كَمَا أَشَاءُ إذًا وَاَللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَقَالَ : كَمَا يَشَاءُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَيُحْيِيكَ كَمَا يَشَاءُ أَمْ كَمَا تَشَاءُ ؟ قَالَ : كَمَا يَشَاءُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَيُمِيتُكَ كَمَا يَشَاءُ أَمْ كَمَا تَشَاءُ ؟ قَالَ : كَمَا يَشَاءُ ، قَالَ : فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ تَشَاءُ أَمْ حَيْثُ يَشَاءُ ؟ قَالَ : حَيْثُ يَشَاءُ ، قَالَ : فَلَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ .
وَفِي الضِّيَاءِ " : يُقَالُ : قَضَى اللَّهُ الْمَعْصِيَةَ عَلَى الْعَبْدِ ، وَالْقَضَاءُ خَلْقُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ مُكْتَسِبِهَا ، وَقَضَى الطَّاعَةَ خَلَقَهَا وَأَمَرَ بِهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا ، وَقَضَى اللَّهُ الْكُفْرَ عَلَى الْكَافِرِ بِمَعْنَى خَلَقَهُ قَبِيحًا مَذْمُومًا ، وَلَا يُقَالُ : أَمَرَ بِهِ أَوْ أَجْبَرَ عَلَيْهِ أَوْ رَضِيَهُ ، وَقَالَ وَفْدُ نَجْرَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْنَا الذَّنْبَ ثُمَّ يُعَذِّبُنَا ، فَقَالَ لَهُمْ : " أَنْتُمْ خُصَمَاءُ اللَّهِ " ، وَسَأَلَ رَجُلٌ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ : هَلْ الْعِبَادُ مُجْبَرُونَ ؟ .
فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الْمَعَاصِي ، ثُمَّ يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَمُفَوِّضٌ إلَيْهِمْ ؟ قَالَ : هُوَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَأَحَدٍ فِي مُلْكِهِ سُلْطَانٌ ، قَالَ : وَكَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ وَرُوِيَ : ﴿ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقُولُونَ : هِيَ مِنْ اللَّهِ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاعْلَمُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ ﴾ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ الْقَدَرِ فَقَالَ : النَّاسُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ ؛ مَنْ جَعَلَ لِلْعَبْدِ فِي الْأَمْرِ مَشِيئَتَهُ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ ، وَمَنْ أَضَافَ إلَى