شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٠٣

بَابٌ فِي الْيَقِينِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّقَرُّبِ وَالنِّيَّةِ ( مِنْ أَعْظَمِ مَا أُوتِيَ الْعَبْدُ وَمِنْ أَقَلِّهِ الْيَقِينُ ) ، الْيَقِينُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ : مِنْ أَقَلِّهِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ أَعْظَمِ ، خَبَرٌ وَمُبْتَدَؤُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ الْيَقِينُ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَعْظَمِ مَا أُوتِيَ الْعَبْدُ الْيَقِينُ ، وَمَنْ أَقَلِّهِ الْيَقِينُ ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْيَقِينُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مِنْ أَعْظَمِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ أَقَلِّهِ ، خَبَرٌ ثَانٍ مَعْطُوفٌ ، كَقَوْلِك : قَائِمٌ وَمَسْرُورٌ زَيْدٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ حَدِيثٌ قَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مِنْ أَقَلِّ مَا أُوتِيتُمْ الْيَقِينُ ، وَعَزِيمَةُ الصَّبْرِ ، وَمَنْ أُعْطِيَ حَظُّهُ مِنْهُمَا لَمْ يُبَالِ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ ، وَلَأَنْ تَصْبِرُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَتَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يُوَافِيَنِي كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِمِثْلِ عَمَلِ جَمِيعِكُمْ ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تُفْتَحَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ بَعْدِي فَيُنْكِرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَيُنْكِرُكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ ظَفَرَ بِكَمَالِ ثَوَابِهِ ﴾ ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ الْآيَةَ .

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنَّ أَقَلَّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ التَّوْفِيقُ ، وَأَقَلَّ مَا يَدْعُو بِهِ الْمَرْءُ إلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ ، ( وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ بِأَنَّ الْأُمُورَ ) كُلَّهَا ( مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ) ، " الْبَاءُ " مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ وَالْخَلْقُ مُتَفَاوِتُونَ فِيهِ ( فَالْمَلَائِكَةُ أَيَقَنُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ) ، عُطِفَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَطْفٌ خَاصٌّ لِمَزِيَّتِهِ عَلَى عَامٍّ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَكَفَى ، ( وَهُمْ ) ، أَيْ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ ، ( أَيَقَنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ )

١٦٬٧٠٣ / ١٧٬٤٣٨