باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢١٩لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : ﴿ أَخْلِصْ الْعَمَلَ يُجْزِك مِنْهُ الْقَلِيلُ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا مِنْ عَبْدٍ يُخْلِصُ لِلَّهِ الْعَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَوَّلُ مَنْ يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : مَا صَنَعْت فِيمَا عَلِمْت ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ كُنْت أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : كَذَبْت وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْت بَلْ أَرَدْت أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ عَالِمٌ أَلَا فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَيَقُولُ : اللَّهُ تَعَالَى : لَقَدْ أَنْعَمْت عَلَيْك فَمَاذَا صَنَعْت ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ كُنْت أَتَصَدَّقُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : كَذَبْت ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْت ، بَلْ أَرَدْت أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ جَوَادٌ ، أَلَا فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَاذَا صَنَعْت ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فَقَاتَلْت حَتَّى قُتِلْت ، فَيَقُولُ اللَّهُ : كَذَبْت ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْت بَلْ أَرَدْت أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ شُجَاعٌ ، أَلَا فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي وَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ أَوَّلُ خَلْقٍ تُسَعَّرُ بِهِمْ نَارُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَدَخَلَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَرَوَى لَهُ فَبَكَى حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ تَزْهَقُ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ إذْ قَالَ : ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ﴾ } .
الْآيَةَ وَفِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ أَنَّ عَابِدًا كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ دَهْرًا طَوِيلًا فَجَاءَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا : إنَّ هَا هُنَا قَوْمًا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى فَغَضِبَ لِذَلِكَ فَأَخَذَ فَأْسَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَصَدَ الشَّجَرَةَ لِيَقْطَعَهَا