باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٢٣قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ : كُنْت قَائِمًا مَعَ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ السَّرِيِّ وَهُوَ يَحْرُثُ أَرْضَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ إخْوَانِهِ مِنْ الْأَبْدَالِ فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ : لَا ، فَمَرَّ كَالسَّحَابِ يَمْسَحُ الْأَرْضَ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنِي ، فَقُلْت لِأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ : مَا قَالَ لَك ؟ فَقَالَ : سَأَلَنِي أَنْ أَحُجَّ مَعَهُ فَقُلْت : لَا ، قُلْت : فَهَلَّا وَافَقْته ؟ قَالَ : لِي فِي حَجٍّ نِيَّةٌ وَقَدْ نَوَيْت أَنْ أُتَمِّمَ هَذِهِ الْأَرْضَ الْعَشِيَّةَ فَأَخَافُ إنْ حَجَجْت مَعَهُ لِأَجْلِهِ تَعَرَّضْت لِمَقْتِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنِّي أُدْخِلُ فِي عَمَلِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا غَيْرَهُ فَيَكُونُ مَا أَنَا فِيهِ أَعْظَمَ عِنْدِي مِنْ سَبْعِينَ حِجَّةً .
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : غَزَوْت فِي الْبَحْرِ فَعَرَضَ بَعْضُنَا مِخْلَاةً فَقُلْت : أَشْتَرِيهَا فَأَنْتَفِعُ بِهَا فِي غَزْوِي فَإِذَا دَخَلْت مَدِينَةَ كَذَا بِعْتهَا فَرَبِحْت فِيهَا فَاشْتَرَيْتهَا فَرَأَيْت تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ شَخْصَيْنِ نَزَلَا مِنْ السَّمَاءِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اُكْتُبْ الْغُزَاةَ فَأَمْلَى عَلَيْهِ اُكْتُبْ : خَرَجَ فُلَانٌ مُتَنَزِّهًا وَفُلَانٌ مُرَائِيًا وَفُلَانٌ تَاجِرًا وَفُلَانٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ قَالَ : اُكْتُبْ فُلَانٌ خَرَجَ تَاجِرًا ، فَقُلْت : اللَّهَ اللَّهَ فِي أَمْرِي مَا خَرَجْت أَتَّجِرُ وَمَا مَعِي تِجَارَةٌ أَتَّجِرُ فِيهَا ، فَبَكَيْت ، فَقُلْت : مَا خَرَجْت إلَّا لِلْغَزْوِ ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ لَقَدْ اشْتَرَيْت أَمْسِ مِخْلَاةً تُرِيدُ أَنْ تَرْبَحَ فِيهَا ، فَبَكَيْت ، فَقُلْت : لَا تَكْتُبُونِي تَاجِرًا فَنَظَرَ إلَيَّ صَاحِبُهُ فَقَالَ : مَا تَرَى ؟ فَقَالَ : اُكْتُبْ خَرَجَ فُلَانٌ غَازِيًا إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَى فِي طَرِيقِهِ مِخْلَاةً لِيَرْبَحَ فِيهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَا أَرَادَ وَقَالَ سَرِيٌّ السَّقَطِيُّ : تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي خَلْوَةٍ تُخْلِصُهُمَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَكْتُبَ سَبْعِينَ حَدِيثًا أَوْ سَبْعَ مِائَةٍ بِعُلُوِّ سَنَدٍ ، وَقَالَ بَعْضٌ :