شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٣٠

الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ إنْ تَسَاوَى الْبَاعِثُ الدِّينِيِّ وَالنَّفْسِيِّ فَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعِثُ الرِّيَاءِ أَغْلَبَ فَعَلَيْهِ ، لَكِنَّ الْعِقَابَ عَلَيْهِ أَخَفُّ مِنْ الْعِقَابِ عَلَى مَا تَجَرَّدَ لِلرِّيَاءِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعِثُ التَّقَرُّبِ أَغْلَبَ فَلَهُ مِنْ الثَّوَابِ بِقَدْرِ مَا زَادَ عَلَى بَاعِثِ النَّفْسِ : ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ الْآيَةَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ﴾ فَيَتَدَافَعُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فَيُحْكَمُ بِمَا زَادَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَتْرُكُ الْعَمَلَ خَوْفَ مَا يُفْسِدُهُ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ أَقْوَى فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ : جَاوَرْت الْبَيْتَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَحَجَجْت سِتِّينَ حِجَّةً ، فَمَا دَخَلْت فِي عَمَلٍ لِلَّهِ إلَّا وَجَدْت بَعْدَ مُحَاسِبَةِ نَفْسِي نَصِيبَ الشَّيْطَانِ فِيهِ أَوْفَى .

١٦٬٧٣٠ / ١٧٬٤٣٨