باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٤٨( وَلَا يَصِحُّ عَمَلٌ إلَّا بِهَا ) قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَلِكُلِّ امْرِئِ مَا نَوَى ﴾ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقِيلَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةُ قِيلَ : وَلَا يَصِحُّ سَنَدُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ ، وَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ نَحْوُ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا ، وَقِيلَ : وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عُمَرَ إلَّا عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ مُحَمَّدِ إبْرَاهِيمَ إلَّا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ نَحْوُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا ، وَرُوِيَ : ﴿ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ﴾ بِالْإِفْرَادِ ، وَصَحَّ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَفِيهِ " أَلْ " وَجَمَعَ قَصْدًا إلَى الْأَنْوَاعِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا أُرِيدَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنْوَاعِهِ جُمِعَ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ حَرَكَةُ الْبَدَنِ فَيَدْخُلُ فِيهَا لِلْقَوْلِ ، وَاحْتُرِزَ عَنْ فِعْلِ الْقَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ ، كَذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ قُلْت : بَلْ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ مَا يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ مِثْلُ أَنْ يُسَبِّحَ أَوْ يَقْرَأَ أَوْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي قَلْبِهِ أَوْ يَدْعُوَهُ أَوْ يُكَيِّفَ طَاعَةً فِي نَفْسِهِ أَوْ يَسْتَغْفِرَ ، وَأَرَادَ بِالْعَمَلِ عَمَلَ الطَّاعَةِ ، وَأَرَادَ بِصِحَّتِهَا الِاعْتِدَادُ بِهَا فِي الشَّرْعِ وَالثَّوَابِ عَلَيْهَا ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَ " أَلْ " فِي الْأَعْمَالِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ أَيْ غَيْرِ الْعَادَاتِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى نِيَّةٍ ، أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ جُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ نَحْوُ الْأَكْلِ مِنْ الْعَادِيَاتِ ، وَنَحْوُ قَضَاءِ الدُّيُونِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لِأَنَّ مَنْ