باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٦٤( وَأَفْعَالُ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ ، ) ( قِيلَ : بِسَبْعِينَ ضِعْفًا ) وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْقَلْبِ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِاللِّسَانِ سَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَالصَّحِيحُ اخْتِيَارُ قِرَاءَتِهِ بِاللِّسَانِ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثُ : ﴿ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ﴾ نِصْفُ الْعِلْمِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَجَلُّ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَالطَّاعَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا ، وَعَلَيْهِ مَدَارُهَا ، فَهُوَ قَاعِدَةُ الدِّينِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلًا فِي الْإِخْلَاصِ أَيْضًا ، وَأَعْمَالُ الْقَلْبِ تُقَابِلُ أَعْمَالَ الْجَوَارِحِ ، بَلْ تِلْكَ أَفْضَلُ وَأَجَلُّ ، بَلْ هِيَ الْأَصْلُ ، فَكَانَ نِصْفًا ، بَلْ أَعْظَمُ النِّصْفَيْنِ .
وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ : إنَّهُ ثُلُثُ الْعِلْمِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لِأَنَّهُ كَسْبُ الْعَبْدِ إمَّا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ بِجَوَارِحِهِ ، فَالنِّيَّةُ أَحَدُهَا وَأَرْجَحُهَا لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لَهَا صِحَّةً وَفَسَادًا وَثَوَابًا وَحِرْمَانًا ، وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا رِئَاءٌ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِمَا ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ : ﴿ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، ﴾ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ، وَيَدُلُّ لِخَبَرِيَّتِهَا خَبَرُ أَبِي يَعْلَى : ﴿ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْحَفَظَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : اُكْتُبُوا لِعَبْدِي كَذَا وَكَذَا مِنْ الْأَجْرِ ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا لَمْ نَحْفَظْ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا هُوَ فِي صُحُفِنَا ﴾ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنَّهُ يَدْخُلُ فِي سَبْعِينَ بَابًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُبَالَغَةَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ، لِأَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ مَسَائِلَ النِّيَّةِ فِي مُفَرَّقَاتِ الْأَبْوَابِ وَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ كَكِنَايَاتِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِيمَانِ وَالظِّهَارِ وَالْقَذْفِ وَالْأَمَانِ وَالرِّدَّةِ وَالْهَدْيِ وَالضَّحِيَّةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْجِهَادِ وَسَائِرِ الْقُرَبِ ، كَنَشْرِ الْعِلْمِ ، وَمَا يَتَعَاطَاهُ الْحُكَّامُ ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ إذَا قَصَدَ بِهَا