شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٧٥

الْفِكْرُ حَرَكَةُ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ ، فَإِنْ تَحَرَّكَ فِي الْمُحَسَّاتِ فَهُوَ تَخْيِيلٌ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي شَامِلِهِ " : الْفِكْرُ قَدْ يَكُونُ لِطَلَبِ عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ فَيُسَمَّى نَظَرًا ، وَقَدْ لَا يَكُونُ فَلَا يُسَمَّى بِهِ كَأَكْثَرِ حَرَكَاتِ النَّفْسِ ، حَكَاهُ قَدُّورَةُ ، وَيُطْلَقُ الْفِكْرُ عَلَى الْمُفَكَّرِ فِيهِ مَجَازًا مُرْسَلًا إطْلَاقًا لِلْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ أَوْ قُلْ : هُوَ اسْمُ مَصْدَرِ تَفَكَّرَ أُطْلِقَ عَلَى الْمَفْعُولِ ، وَيُطْلَقُ لُغَةً عَلَى حَرَكَةِ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ كَمَا عَلِمْت ، فَإِنْ شِئْت فَقُلْ : هُوَ فِيهَا انْتِقَالُ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ ، وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى مَجْهُولٍ وَهُوَ النَّظَرُ الِاصْطِلَاحِيِّ كَمَا قَالَ الْمَلَاوِيُّ ، قَالَ الصَّبَّانُ عَنْ اللَّقَانِيِّ عَنْ السَّيِّدِ : يُطْلَقُ الْفِكْرُ عَلَى مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ : حَرَكَةُ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ أَيُّ حَرَكَةٍ كَانَتْ ، وَهَذَا هُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يُعَدُّ مِنْ خَوَاصِّ الْإِنْسَانِ ، وَيُقَابِلُهُ التَّخَيُّلُ وَهُوَ حَرَكَتُهَا فِي الْمَحْسُوسَاتِ .

وَالثَّانِي : حَرَكَتُهَا فِي الْمَطْلَبِ الَّذِي تَتَرَدَّدُ فِي ثُبُوتِهِ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ إلَى مَبَادِئِهِ كَتَغَيُّرِ الْعَالَمِ وَحَرَكَتِهَا مِنْ مَبَادِئِهِ إلَيْهِ جَازِمَةٌ بِهِ ، أَعْنِي مَجْمُوعَ الْحَرَكَتَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُحْتَاجُ فِيهِ ، وَفِي جُزْئِهِ جَمِيعًا إلَى الْمَنْطِقِ وَالثَّالِثُ : هُوَ الْحَرَكَةُ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْحَرَكَتَيْنِ وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُوَجِّهَ الثَّانِيَةَ مَعَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يُقَابِلُهُ الْحَدْسُ الَّذِي هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَبَادِئِ إلَى الْمَطَالِبِ ، وَأَفَادَ ابْنُ قَاسِمٍ صَاحِبُ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ إنَّ الْفِكْرَ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا ، حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ قُلْت : مَاذَا أُرِيدَ بِالنَّظَرِ الْمُعَرَّفِ بِمَا ذَكَرَ مَجْمُوعَ الْحَرَكَتَيْنِ كَمَا هُوَ

١٦٬٧٧٥ / ١٧٬٤٣٨