باب في الشكر
الجزء ٣٤ · صفحة ٣١١، وَهُوَ أَنَّ الْإِنْبَاءَ عَنْ الشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَهُ فَضْلًا عَنْ قَصْدِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَكُونُ لِأَجْلِ الْإِنْعَامِ لَا يَصْدُرُ عَنْ عَاقِلٍ إلَّا عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الْعَقْلِيَّةَ سَبْعَةٌ : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ : اللِّسَانُ وَالْجَنَانُ وَالْأَرْكَانُ مَعَ كَوْنِهِ بِمَجْمُوعِهَا أَوْ بِمَجْمُوعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا ، وَاَلَّذِي يَعْتَبِرُ مِنْهَا مَا كَانَ بِالْجِنَانِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَوْ مَعَ مَجْمُوعِ الْآخَرِينَ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ، فَ " أَوْ " لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ وَإِنْ قُلْت : عَطْفُ قَوْلِهِ " أَوْ بِالْجَنَانِ " عَلَى مَا قَبْلَهُ بِ " لَوْ " وَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الذِّكْرِ اللِّسَانِيِّ وَالْأَرْكَانِيِّ يَكُونُ شُكْرًا وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ فِعْلِ الْقَلْبِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، قُلْت : فِعْلُ الْقَلْبِ يُعْتَبَرُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ خَارِجٌ لَا جُزْءُ أَحَدِهِمَا ، فَإِذَا تَطَابَقَ الِاعْتِقَادُ وَاللِّسَانُ عَلَى شُكْرٍ فَلَكَ هُنَالِكَ حَالَتَانِ : إحْدَاهُمَا أَنْ تَنْظُرَ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ كَوْنَهُ بِاللِّسَانِ ، وَيُلَاحَظُ كَوْنُهُ بِالْجَنَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَالْأُخْرَى أَنْ يَنْظُرَ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ كَوْنَهُ بِالْجَنَانِ ، وَيُلَاحَظُ كَوْنُهُ بِاللِّسَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ ، وَقِسْ عَلَيْهِ تَطَابُقَ الِاعْتِقَادِ وَالْأَرْكَانِ ، وَبِهَا يَظْهَرُ وَجْهٌ آخَرَ لِلْعَطْفِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ بِ " أَوْ " إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَحَدُهُمَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ وَيُلَاحَظُ الْآخَرَانِ بِالتَّبَعِ ، فَلَا يَكُونُ مَوْرِدُهُ إلَّا أَحَدُهُمَا ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ آخِرَ حَاشِيَتِي عَلَى أَبِي مَسْأَلَةَ " .