باب في الشكر
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٢٣( وَلَا يُسَمَّى تَارِكُهُ ) أَيْ تَارِكُ النَّفْلِ ، ( إنْ تَمَّ الْفَرْضُ وَتَارِكُ الْكَبَائِرِ لَا الصَّغَائِرِ ) أَوْ الْمَكَارِهِ ( غَيْرُ شَاكِرٍ أَوْ ) غَيْرُ ( مُؤْمِنٍ ) لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْمَكْرُوهَ غَيْرُ كُفْرٍ ( وَلَا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ ) فَذُو الْكَبِيرَةِ كَافِرٌ غَيْرُ شَاكِرٍ وَالْمُوفِي شَاكِرٌ غَيْرُ كَافِرٍ ، وَالْمَوْقُوفُ فِيهِ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ شَاكِرٌ أَوْ كَافِرٌ ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ قُلْت : إنَّهَا كُفْرٌ بِمَعْنَى أَنَّ فَاعِلَهَا لَمْ يَضَعْ النِّعْمَةَ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ أَوْ يَدْخُلُ النَّارَ بِمُجَرَّدِهَا جَازَ ، وَعَلَى هَذَا فَفَاعِلُهَا غَيْرُ شَاكِرٍ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْله تَعَالَى : ﴿ إمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ آيَاتِ ذِكْرِ الشُّكْرِ وقَوْله تَعَالَى : ﴿ لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى الشُّكْرَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ : ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ مَعَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ ، وَذَكَرَ اللَّهُ الشُّكْرَ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾ ، وَقَالَ عَنْ اللَّعِينِ : ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ، قِيلَ : هُوَ ا لشُّكْرُ ، وَلِعُلُوِّ رُتْبَةِ الشُّكْرِ طَعَنَ اللَّعِينُ فِي الْخَلْقِ ، فَقَالَ : ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ ﴾ ، وَقَطَعَ بِالْمَزِيدِ عَلَى الشُّكْرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ : ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ وَاسْتَثْنَى فِي الْإِغْنَاءِ وَالْإِجَابَةِ وَالرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالتَّوْبَةِ ، فَقَالَ : ﴿ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إنْ شَاءَ ﴾ ، فَقَالَ : ﴿ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شَاءَ ﴾ .
وَقَالَ : ﴿ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ وَقَالَ : ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ ، وَقَالَ : { وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ