باب في الشكر
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٢٩وَيُقَالُ : الشُّكْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ : شُكْرُ الْعَامِّ ، وَشُكْرُ الْخَاصِّ ، فَالْعَامُّ الْحَمْدُ بِاللِّسَانِ ، وَأَنْ تَعْرِفَ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنْ اللَّهِ ، وَالْخَاصُّ الْحَمْدُ بِاللِّسَانِ وَالْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ وَالْخِدْمَةُ بِالْأَرْكَانِ وَحِفْظُ الْجَوَارِحِ عَمَّا لَا يَحِلُّ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : الشُّكْرُ هُوَ الْعَمَلُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُد شُكْرًا ﴾ أَيْ لِتُحَصِّلُوا بِأَعْمَالِكُمْ الشُّكْرَ الْوَاجِبَ عَلَيْكُمْ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَتَانِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا ، أَنْ يَنْظُرَ فِي دِينِهِ إلَى مَنْ فَوْقَهُ فَيَقْتَدِيَ بِهِ ، وَيَنْظُرَ فِي دُنْيَاهُ إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَيَحْمَدَ اللَّهَ ﴾ ، وَتَمَامُ الشُّكْرِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : إذَا أَعْطَاك اللَّهُ شَيْئًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْهُ وَارْضَ بِهِ وَلَا تَعْصِهِ مَا دَامَتْ ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى صَفْوَةً مِنْ خَلْقِهِ ، إذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا جَاءَتْهُمْ نِعْمَةٌ شَكَرُوا ، وَإِذَا اُبْتُلُوا صَبَرُوا ، وَرَكِبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مَرْكَبًا ، فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أُعْطِيت شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنْ قَبْلِك ، فَقَالَ : " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّا أَنَا فِيهِ : خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَى ، وَحَمْدُ اللَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ " ، وَالنِّعْمَةُ مَا يُتَلَذَّذُ بِهِ مِنْ حَلَالٍ ، سَوَاءٌ حُمِدَتْ عَاقِبَتُهُ أَوْ لَا ، وَقَدْ أَطَلْت الْكَلَامَ فِي تَعْرِيفِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، كَشَرْحِ الْقَلَصَادِيِّ ، لَا كَمَا اشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ حَمْدَ الْعَاقِبَةَ ، وَأَمَّا فِي أَصْلِ اللُّغَةِ فَالنِّعْمَةُ مَا يُتَلَذَّذُ بِهِ وَلَوْ حَرَامًا .