باب في الشكر
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٣١فَالْأُولَى : كَلَذَّةِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ ، وَهِيَ أَقَلُّ اللَّذَّاتِ وُجُودًا وَأَشْرَفُهَا ، أَمَّا الْقِلَّةُ فَلِقِلَّةِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا وَلَوْ كَثُرَ الْمُتَّسِمُونَ بِالْعَالِمِ ، وَأَمَّا شَرَفُهَا فَلِإِيصَالِهِمَا لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَصِلَانِ وَالثَّانِيَةُ : كَلَذَّةِ الرِّيَاسَةِ وَالْغَلَبَةِ ، فَإِنَّ الْأَسَدَ وَالنَّمِرَ وَبَعْضَ الْحَيَوَانِ يُشَارِكُ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ وَالثَّالِثَةُ : كَلَذَّةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ ، وَهِيَ أَكْثَرُ وُجُودًا وَأَخَسُّ فَإِنَّهَا سَبَبُ الزِّنَى وَالْقَسْوَةِ وَالْبُعْدِ عَنْ اللَّهِ لِمَنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ وَيُقَالُ : حَاصِلُ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ : عَيْشٌ لَا فِنَاءَ لَهُ ، وَسُرُورٌ لَا غَمَّ فِيهِ ، وَعِلْمٌ لَا جَهْلَ مَعَهُ ، وَغِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا عَيْشَ إلَّا عَيْشَ الْآخِرَةِ ﴾ ، قَالَهُ فِي الشِّدَّةِ عِنْدَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ تَسْلِيَةً لِلنَّفْسِ ، وَقَالَهُ فِي السُّرُورِ مَنْعًا لِلنَّفْسِ عَنْ الرُّكُونِ إلَى سُرُورِ الدُّنْيَا عِنْدَ إحْدَاقِ النَّاسِ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، أَوْ قَالَهُ شَوْقًا إلَى لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نُعِيَ إلَى نَفْسِهِ فِيهَا ، ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَمَامَ النِّعْمَةِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَلْ تَعْلَمُ مَا تَمَامُ النِّعْمَةِ ؟ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : تَمَامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ ﴾ .