شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبهات التسلي عن نوائب الدهر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٦٨

تَنْبِيهٌ مِنْ غَفْلَةٍ أَوْ تَعْرِيفٌ لِقَدْرِ النِّعْمَةِ ، وَسُئِلَ بزرجمهر عَنْ حَالِهِ فِي نَكْبَتِهِ فَقَالَ : عَوَّلْت عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : أَوَّلُهَا أَنِّي قُلْت : الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ لَا بُدَّ عَنْ جَرَيَانِهِمَا الثَّانِي أَنِّي قُلْت : إنْ لَمْ أَصْبِرْ فَمَا أَصْنَعُ ؟ الثَّالِثُ أَنِّي قُلْت : كَانَ يَجُوزُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا ، الرَّابِعُ أَنِّي قُلْت : لَعَلَّ الْفَرَجَ قَرِيبٌ وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ صَبَرَ عَلَيْنَا وَصَلَ إلَيْنَا " .

قَالَ الشَّاعِرُ : عَلَى قَدْرِ فَضْلِ الْمَرْءِ تَأْتِي خُطُوبُهُ وَيُحْمَدُ مِنْهُ الصَّبْرُ فِيمَا يُصِيبُهُ فَمَنْ قَلَّ فِيمَا يَلْتَقِيهِ اصْطِبَارُهُ فَقَدْ قَلَّ فِيمَا يَرْتَجِيهِ نَصِيبُهُ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الصَّبْرُ سِتْرٌ لِلْكُرُوبِ وَعَوْنٌ عَلَى الْخُطُوبِ ﴾ ، وَعَنْ عَلِيٍّ : الصَّبْرُ مَطِيَّةٌ لَا تُدْبِرُ ، وَسَيْفٌ لَا يَكِلُّ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ فِي الدُّنْيَا وَأَجْمَلَهُ عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْجَاهُ مِنْ الْجَزَعِ مَنْ شَدَّ بِالصَّبْرِ كَفًّا عِنْدَ مُؤْلِمَةِ أَلْوَتْ يَدَاهُ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْقَطِعِ .

وَقَالَ آخَرُ : أَمَا وَاَلَّذِي لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ وَمَنْ لَيْسَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ لَهُ كُفُؤُ لَئِنْ كَانَ بَدْءُ الصَّبْرِ مُرًّا مَذَاقُهُ لَقَدْ يُجْتَنَى مِنْ بَعْدِهِ الثَّمَرُ الْحُلْوُ .

١٦٬٨٦٨ / ١٧٬٤٣٨