شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبهات التسلي عن نوائب الدهر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٧٠

الثَّالِثُ : الصَّبْرُ إمَّا بَدَنِيٌّ كَتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ بِالْبَدَنِ فِعْلًا كَتَعَاطِي الْعِبَادَةِ الشَّاقَّةِ أَوْ احْتِمَالًا كَالصَّبْرِ عَلَى الضَّرْبِ الشَّدِيدِ ، وَإِمَّا نَفْسِيٌّ وَهُوَ أَعْظَمُ كَالصَّبْرِ عَنْ شَهْوَةِ الْفَرْجِ وَالْبَطْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُشْتَهَيَاتِ الطَّبْعِ ، فَعَنْ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ يُسَمَّى عِفَّةً .

وَعَنْ احْتِمَالِ مَكْرُوهٍ يُسَمَّى صَبْرًا فَقَطْ ، وَضِدُّهُ الْجَزَعُ ، أَوْ فِي احْتِمَالِ الْغِنَى يُسَمَّى ضَبْطَ النَّفْسِ وَضِدُّهُ الْبَطَرُ ، أَوْ فِي حَرْبٍ يُسَمَّى شُجَاعَةً وَضِدُّهُ الْجُبْنُ ، وَفِي كَظْمِ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ يُسَمَّى حِلْمًا وَضِدُّهُ السَّفَهُ ، وَفِي نَائِبَةٍ مُضْجِرَةٍ يُسَمَّى سَعَةَ الصَّدْرِ وَضِدُّهُ الضَّجَرُ وَالتَّبَرُّمُ وَضِيقُ الصَّدْرِ ، وَفِي إخْفَاءِ كَلَامٍ يُسَمَّى كِتْمَانَ السِّرِّ ، وَعَنْ فُضُولِ الْعَيْشِ يُسَمَّى زُهْدًا ، وَضِدُّهُ الْحِرْصُ ، أَوْ عَلَى قَدْرٍ يَسِيرٍ مِنْ الْحُظُوظِ يُسَمَّى قَنَاعَةً وَضِدُّهُ الشَّرَهُ ، وَأَكْثَرُ أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ دَاخِلٌ فِي الصَّبْرِ .

١٦٬٨٧٠ / ١٧٬٤٣٨