باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤١١مُوسَى لَسْت بِهَتَّاكٍ لِلْأَسْتَارِ وَلَا نَمَّامٍ ، وَلَكِنْ يَا مُوسَى تُوبُوا كُلُّكُمْ بِقُلُوبٍ خَالِصَةٍ فَعَسَاهُمْ يَتُوبُونَ مَعَكُمْ فَأَجُودُ بِإِنْعَامِي عَلَيْكُمْ " ، فَنَادَى مُنَادِي مُوسَى فِي بَنِي إسْرَائِيلَ : أَنْ اجْتَمِعُوا ، فَاجْتَمَعُوا فَأَعْلَمَهُمْ مُوسَى بِمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ وَالْعُصَاةُ يَسْمَعُونَ فَذَرَفَتْ دُمُوعُهُمْ وَرَفَعُوا أَيْدِيهِمْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالُوا : إلَهَنَا جِئْنَاك مِنْ أَوْزَارِنَا هَارِبِينَ ، وَرَجَعْنَا إلَى بَابِك طَالِبِينَ ، فَارْحَمْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى سُقُوا بِتَوْبَتِهِمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى .
وَعَنْ رَابِعَةَ الْبَصْرِيَّةِ : إنَّ اسْتِغْفَارَنَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ ، تَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ بِاللِّسَانِ فَلَا يَنْتَهِي أَنْ يَعُودَ إلَى الذَّنْبِ فَهَذَا لَا يَكُونُ تَوْبَةً ، وَالتَّوْبَةُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ بِاللِّسَانِ وَيَنْوِيَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ أَبَدًا ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذُو تَجَاوُزٍ رَحِيمٌ ، وَكَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ مَلِكٌ فَوُصِفَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعُبَّادِ فَدَعَاهُ وَرَاوَدَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَلُزُومِ بَابِهِ ، فَقَالَ الْعَابِدُ : حَسَنٌ مَا تَرَى ، وَلَكِنْ مَا تَقُولُ لَوْ دَخَلْت يَوْمًا فِي بَيْتِك فَوَجَدْتنِي أَلْعَبُ مَعَ جَارِيَتِك ؟ فَغَضِبَ الْمَلِكُ فَقَالَ : يَا فَاجِرُ تَجْتَرِئُ عَلَيَّ بِمِثْلِ هَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ : إنَّ لِي رَبًّا كَرِيمًا لَوْ رَأَى مِنِّي سَبْعِينَ ذَنْبًا مَا غَضِبَ عَلِيَّ وَلَا طَرَدَنِي مِنْ بَابِهِ وَلَا حَرَمَنِي رِزْقَهُ فَكَيْفَ أُفَارِقُ بَابَهُ وَأَلْزَمُ بَابَك وَبَابَ مَنْ يَغْضَبُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أَعْصِيَهُ ؟ فَكَيْفَ لَوْ رَآنِي فِي الْمَعْصِيَةِ ؟ ثُمَّ خَرَجَ وَحَقِيقَةُ الِاسْتِغْفَارِ طَلَبُ الْعَبْدِ رَبَّهُ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ بِذُنُوبِهِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِيهَا وَفِي الدُّنْيَا ، فَإِذَا لَمْ يُعَاقِبْهُ بِهَا فَإِنَّهَا مَغْفُورَةٌ ، أَيْ مَسْتُورَةٌ إذْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ أَثَرَهَا وَهُوَ الْعِقَابُ ، ( وَمَعْنَاهُ ) ، أَيْ