باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٢١وَأَعْظَمُ مَا يَشْتَهِي الْمُذْنِبُ تَأْخِيرَ سَاعَةٍ يَسْتَدْرِكُ فِيهَا ، وَأَنَّى لَهُ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ قِيلَ يَقُولُ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَخِّرْنِي يَوْمًا أَتُوبُ فِيهِ إلَى رَبِّي وَأَتَزَوَّدُ صَالِحًا ، فَيَقُولُ : فَنِيَتْ الْأَيَّامُ ، فَلَا يَوْمَ ، وَيَقُولُ : فَأَخِّرْنِي سَاعَةً ، فَيَقُولُ : فَنِيَتْ السَّاعَاتُ فَلَا سَاعَةَ ، فَيُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ التَّوْبَةِ ، فَيُغَرْغِرُ بِرُوحِهِ وَالْمُسَوِّفُ بَيْنَ خَطَرَيْنِ أَنْ يَتَرَاكَمَ ظُلْمَةُ الذَّنْبِ فَتَصِيرُ طَبْعًا ، فَلَا تَقْبَلُ الْمَحْوَ أَوْ يُعَاجِلُهُ الْعَرْضُ وَالْمَوْتُ فَلَا يَشْتَغِلُ وَأَكْثَرُ صِيَاحِ أَهْلِ النَّارِ مِنْ التَّسْوِيفِ قِيلَ : يُسِرُّ اللَّهُ تَعَالَى إلَى عَبْدِهِ سِرَّيْنِ : إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَطْنِ ، يَقُولُ لَهُ : عَبْدِي قَدْ أَخْرَجْتُك إلَى الدُّنْيَا طَاهِرًا ، وَاسْتَوْدَعْتُك عُمْرَك فَائْتَمَنْتُك عَلَيْهِ ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَحْفَظُ الْأَمَانَةَ ، وَانْظُرْ إلَيَّ كَيْفَ تَلْقَانِي ، وَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ ، يَقُولُ : عَبْدِي ، مَاذَا صَنَعْتَ فِي أَمَانَتِي عِنْدَك ؟ هَلْ حَفِظْتَهَا حَتَّى تَلْقَانِي عَلَى الْعَهْدِ وَأَلْقَاك عَلَى الْوَفَاءِ ، أَوْ أَضَعْتهَا فَأَلْقَاك بِالْمُطَالَبَةِ وَالْعِقَابِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ ، ﴿ وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ .