باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٧٦وَسَلَّمَ : ﴿ الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ ، وَالْعَمَلُ قِيمَتُهُ ، وَالدِّينُ وَالِدُهُ ، وَالْبِرُّ أَخُوهُ ، وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ ﴾ " ، قَالَ : فَإِنْ قَالَ : مَا أَوَّلُ السُّؤَالِ ؟ فَقُلْ : سُؤَالٌ عَنْ التَّوْحِيدِ وَالْبَحْثِ عَنْ التَّوْحِيدِ .
وَإِنْ قَالَ : مَا نُجْحُ السُّؤَالِ ؟ فَقُلْ : لُطْفُهُ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ : أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا مَبْنَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ ، إذْ لَا يَصِحُّ بِدُونِهَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ : النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا لِأَنَّهُ مُقَدِّمَتُهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ : أَوَّلُ النَّظَرِ لِتَوَقُّفِ النَّظَرِ عَلَى أَوَّلِ أَجْزَائِهِ ، وَابْنُ فُورَكٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ لِتَوَقُّفِ النَّظَرِ عَلَى قَصْدِهِ ا هـ وَمَعْنَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ مَعْرِفَةُ وُجُودِهِ وَمَا يَجِبُ لَهُ وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لَا إدْرَاكُهُ وَالْإِحَاطَةُ بِهِ : ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَوَاجِبٌ ، وَالْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ امْتِثَالًا وَالِانْكِفَافُ عَنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ انْزِجَارًا لَا يُمْكِنُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْآمِرِ وَالنَّاهِي ، وَاَلَّذِي فِي " الْمَوَاقِفِ " أَنَّ الْقَاضِيَ قَائِلٌ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ كَابْنِ فُورَكٍ ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَقَالَ الرَّازِيّ : إنْ أُرِيدَ أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ الْمَقْصُودَةِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ ، فَهُوَ الْمَعْرِفَةُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا مَقْدُورَةً ، وَالنَّظَرُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا غَيْرَ مَقْدُورَةٍ ، وَإِنْ أُرِيدَ أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ كَيْفَ كَانَتْ ، فَهُوَ الْقَصْدُ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ هُوَ مَذْهَبُنَا ، وَمَذْهَبُ جُمْهُورِيَّةِ الْأَشْعَرِيَّةِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنَّا عَلَى أَنَّ التَّوْحِيدَ بِالِاعْتِقَادِ وَالْإِقْرَارِ