باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٨٠وَإِذَا اجْتَمَعَ أَعْمَالُ الشِّرْكِ أَوْ أَقْوَالُهُ مَعَ أَعْمَالِ التَّوْحِيدِ وَأَقْوَالِهِ فَذَاكَ ارْتِدَادٌ ، فَلَوْ صَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ وَعَمِلَ ، وَمَعَ ذَلِكَ شَدَّ الزُّنَّارَ وَسَجَدَ لِلصَّنَمِ اخْتِيَارًا لَكَانَ مُشْرِكًا ، لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ ذَلِكَ شِرْكًا وَإِنْكَارًا قَالَ الشَّنَوَانِيُّ : التَّلَفُّظُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ شَرْطٌ ، فَمَنْ أَخَلَّ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، فَإِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ يَقِينًا وَأَنْكَرَهُ عِنَادًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَفُّظَ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ شَرْطٌ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ ﴾ .
وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك ﴾ " وَالنُّطْقُ بِاللِّسَانِ عَمَلٌ ، وَالْأَعْمَالُ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ دَاخِلَةٌ فِي قِوَامِهِ ، وَنُسِبَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْإِيمَانِ دُونَ الْعَمَلِ ، وَقِيلَ : الْأَعْمَالُ أَجْزَاءٌ عُرْفِيَّةٌ لِلْإِيمَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُ كَشَعْرٍ وَظُفْرٍ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِمَا عَدَمُ الْإِنْسَانِ ، وَهُمَا جُزْآنِ مِنْهُ ، وَنُسِبَ لِلسَّلَفِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " ﴿ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا : إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ﴾ " وَقِيلَ : الْأَعْمَالُ آثَارٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْإِيمَانِ مُبَيِّنَةٌ لَهُ ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الْإِيمَانِ مَجَازًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ لَفْظِيٌّ وَهُوَ إطْلَاقُ لَفْظٍ عَلَيْهَا مَجَازًا فِيهِ ، وَحَقِيقَةً فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقِيلَ : الْأَعْمَالُ خَارِجَةٌ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ ، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ طَاعَةٌ ، ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْإِقْرَارِ صَادِقٌ بِمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ