شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٩٥

( وَكَفَرَ ) كُفْرَ نَفَاقٍ ( مُتَقَوِّلٌ فِيهِ ) أَيْ مَنْ قَالَ بِكَذِبٍ فِيهِ ( مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) بِأَنَّ حَرْفَ مَا فِيهِ ، أَوْ زَادَ مَا لَيْسَ فِيهِ ، لِأَنَّ دِينَنَا هُوَ دِينُ اللَّهِ ، وَكَذَا النَّقْصُ إنْ نَقَصَ مِنْهُ ( أَوْ شَاكٌّ فِيهِ أَوْ جَاهِلُهُ ) إلَّا مَا الْقَوْلُ بِهِ أَوْ تَرْكُهُ أَوْ اعْتِقَادُهُ شِرْكٌ ، فَإِنَّ كُفْرَهُ بِهِ كُفْرُ شِرْكٍ كَمَا قَالَ : ( وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا يَنْقُضُهُ بِهِ بِلَا تَأَوُّلٍ أَشْرَكَ ) ، فَمِنْ دِينِنَا مَثَلًا نَفْيُ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْمَعْقُولِ ، فَمَنْ أَثْبَتَهُ بِلَا تَأْوِيلٍ أَشْرَكَ ، أَوْ بِتَأْوِيلٍ نَافَقَ ، وَمِنْهُ وِلَايَةُ أَئِمَّتِنَا ، فَمَنْ بَرِئَ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ أَشْرَكَ ، وَمَنْ بَرِئَ مِنْهُمْ لِتَأْوِيلِهِ بِأَنَّهُمْ فِي زَعْمِهِ الْبَاطِلُ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ نَافَقَ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ مِمَّا دَنَا بِهِ مَا يُنَافِقُ نَاقَضَهُ وَلَا يُشْرِكُ ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ بَرِئَ مِنْ أَئِمَّتِنَا هَكَذَا وَلَمْ يُعَلِّلْ بِكَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُنَافِقُ قَالَ فِي " السُّؤَالَاتِ " : الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ مُوَاجَهَةً مُشْرِكٌ ، وَالرَّادُّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَاجَهَةً مُشْرِكٌ ؛ وَالرَّادُّ عَلَى الْقُرْآنِ مُوَاجَهَةً مُشْرِكٌ ، وَالرَّادُّ عَلَى اللَّهِ بِتَحْرِيفٍ يُقْتَلُ وَلَا يُسْبَى ، وَالرَّادُّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْرِيفٍ يُقْتَلُ وَلَا يُسْبَى ، وَالرَّادُّ عَلَى الْقُرْآنِ بِتَحْرِيفٍ يُقْتَلُ وَلَا يُسْبَى ، وَالرَّادُّ هُوَ النَّاقِضُ ، وَكُلُّ مَنْ رَدَّ شَيْئًا فَقَدْ نَقَضَهُ ، وَمَنْ نَقَضَهُ فَقَدْ رَدَّهُ ، قَالَ : قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَسَعُ جَهْلُ النَّاقِضِينَ ، قَالَ الشَّيْخُ عِيسَى بْنُ يُوسُفَ الْمَدْيُونِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذَلِكَ مَعَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ذَلِكَ إذَا خَطَرَ لَهُ أَوْ ذَكَرَ عَلَنًا ، وَالنَّقْضُ يَكُونُ كَبِيرَةَ شِرْكٍ وَيَكُونُ كَبِيرَةَ نِفَاقٍ ، وَلَا يَكُونُ صَغِيرَةً وَيَكُونُ تَقَرُّبًا وَاسْتِحْلَالًا

١٦٬٩٩٥ / ١٧٬٤٣٨