شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٩٧

وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فَرْزُ دِينِهِ كَفَرْزِ طَرِيقِ دَارِهِ .

S( يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فَرْزُ دِينِهِ ) عَنْ دِينِ غَيْرِهِ ( كَفَرْزِ طَرِيقِ دَارِهِ ) عَنْ غَيْرِهِ ، فَفِي " السُّؤَالَاتِ " : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فُصَيْلٌ : لَا تَصِحُّ مَعْرِفَةُ مَذْهَبِ الْمَرْءِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ مَذْهَبِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ ، وَقَالَ : لَا تَصِحُّ مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ أَضْدَادِهَا ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِيسَى بْنُ مُجَبَّرٍ الوسياني : لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ مَذْهَبَهُ حَتَّى يَفْرِزَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَفْرِزُ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ سَوْدَاءَ ذَاتِ رِيحٍ وَمَطَرٍ مِنْ الْبُيُوتِ ، فَكَذَلِكَ تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ لَهُ ، فَافْهَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو خَزَرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : لَا يَسَعُ جَهْلُ الْأَئِمَّةِ وَلَا يَسَعُ جَهْلُ النَّاقِضِينَ لِمَا فِي أَيْدِينَا مِمَّا نَدِينُ بِهِ مِنْ دِينِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، فَافْهَمْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إذَا صَدَقَ بِالْمَذْهَبِ وَتَوَلَّى الْعَامِلُ بِهِ وَبَرِئَ مِنْ الْمُخَالِفِ لَهُ وَعَمِلَ بِمُوَافَقَةِ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَرُغْ رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يَغْلُ فِيهِ وَاتَّبَعَ وَلَمْ يَبْتَدِعْ إلَّا يَكُونُ عَلَيْهِ فَرْزُ مَا بَيْنَ الْمَذَاهِبِ وَأَهْلِهَا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخِ جُنُون بْنِ يمريان رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .

١٦٬٩٩٧ / ١٧٬٤٣٨