شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إن أخطأ موافق أو مخالف في فتواه

الجزء ٣٥ · صفحة ١٨

فِيهَا ، فَخَافَ الْبَرَاءَةَ فَتَوَقَّفَ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ : الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ الرَّاجِعُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ فِي قَوْلِ بَعْضٍ فَفَعَلَ وَرَجَعَ إلَى قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُخَالِفُ وَالْمُشْرِكُ .

فَفِي " السُّؤَالَاتِ " : إنْ قَالَ : اللَّهُ جِسْمٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ ، فَقَالَ : تُبْت مِنْ كَلَامِي الَّذِي قُلْت : إنَّهُ جِسْمٌ ، فَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا فَلَا يَصِحُّ لَهُ التَّوْحِيدُ حَتَّى يَقُولَ إنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ ، وَإِنْ كَانَ زَالًّا أَوْ وَاهِمًا ، فَقَالَ : تُبْت مِنْ قَوْلِي وَرَجَعْت مِنْهُ تَرَكَتْهُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ أَثْبَتَ الْجِسْمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، مِثْلُ أَنْ قَالَ : إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَوْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ ، أَوْ قَالَ أَوَّلًا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ ، وَمَا إنْ نَفَى الْجِسْمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَهُوَ مُوَحِّدٌ .

وَإِنْ ادَّعَى الْجِسْمَ ثُمَّ نَفَى الصُّورَةَ فَلَا يُجْزِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَإِنْ ادَّعَى الصُّورَةَ وَنَفَى الْجِسْمَ فَلَا يُجْزِيهِ أَيْضًا حَتَّى يَنْفِيَهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْجُسْمَانِيَّةَ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ وَصُورَةٌ ، فَقَدْ أَشْرَكُوا فِي كُلِّ ذَلِكَ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ، فَالْجِسْمُ أَعَمُّ مِنْ الصُّورَةِ ، وَعَنْهُ مُشْرِكٌ أَتَى بِكَبِيرَةِ النِّفَاقِ فِي وَسَطِ الْجُمْلَةِ مِثْلُ إنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ أَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ ، أَوْ قَالَ : إنَّهُ يَرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ فَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ ، وَإِنْ أَخَذْت أَنَّ هَذَا مَعْصِيَةٌ فَرَأَيْت مُتَوَلًّى فَعَلَهُ فَاسْتَتَبْته فَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ الْعَمَلَ شِرْكٌ ، فَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا بِفِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ فَعَلَيْك إعَادَةُ الِاسْتِتَابَةِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ كَالزَّالِّ وَالْوَاهِمِ

١٧٬٠١٨ / ١٧٬٤٣٨