باب في فرز دين الله من الأديان
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٢وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي جَهْلِ النَّاقِضِ ، فَفِي " السُّؤَالَاتِ " : وَالْوُجُوهُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْنَا [ بِهَا ] مَعْرِفَةُ النَّاقِضِ سَبْعَةٌ ، سَوَاءٌ أَخَذْنَا أَوْ لَمْ نَأْخُذْ ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سجميمان : قَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ عَلَيْنَا شَيْءٌ إلَّا مَعَ مُشَاهَدَةِ النَّاقِضِ ، وَالنَّاقِضُ مَنْ قَالَ : الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَنَّ اللَّهَ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالُوا : وَمَنْ قَالَ يَخْرُجُ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ النَّارِ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَيْهَا وَلَمْ يَتُوبُوا مِنْهَا ، وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْنَا وِلَايَةُ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ رَأَيْت لَهُمْ الْوَفَاءَ بِدِينِ اللَّهِ ، وَمَنْ قَالَ : أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، وَمَنْ قَالَ : طُبِعَ الْعِبَادُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ ، وَمَنْ قَالَ لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ أَفْعَالَ الْعِبَادِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَلَوْ شَاهَدَ مَا لَمْ يُقَارِفْ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ ، ( وَإِنْ عَلَى مُتَدَيِّنٍ بِهِ ) وَقَوْلُهُ : ( بِالْعِلْمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرْزٍ ( بِأَنَّهُ صَوَابٌ وَحَقٌّ ، وَأَنَّ النَّجَاةَ فِيهِ وَالثَّوَابَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ خِلَافَهُ خَطَأٌ وَبَاطِلٌ ، وَأَنَّ الْهَلَاكَ فِيهِ وَالْعِقَابَ عَلَيْهِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَطَأَ وَالصَّوَابَ يُسْتَعْمَلَانِ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ، وَالْحَقُّ وَالْبَاطِلُ فِي مَسَائِلِ الدِّيَانَاتِ ، حَتَّى إذَا سُئِلْنَا عَنْ مَذْهَبِنَا فِي الْفُرُوعِ وَمَذْهَبِ الْمُخَالِفِينَ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ : مَذْهَبُنَا صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ ، وَمَذْهَبُ مُخَالِفِينَا خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ ، لِأَنَّك لَوْ قَطَعْت الْقَوْلَ بِأَنَّ مَذْهَبَنَا صَوَابٌ فَقَطْ ، مَا صَحَّ قَوْلُنَا : الْمُجْتَهِدُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، وَإِذَا سُئِلْنَا عَنْ دِيَانَتِنَا وَدِيَانَةِ الْمُخَالِفِينَ يَجِبُ أَنْ نَقُولَ : الْحَقُّ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَالْبَاطِلُ مَا عَلَيْهِ مُخَالِفُونَا لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ .