شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في فرز دين الله من الأديان

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٤

وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا الدِّينِ فَقَالَ : أَنْتُمْ خَيْرُ الْأَدْيَانِ ، أَيْ دِينُكُمْ خَيْرُ الْأَدْيَانِ ، أَوْ أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَدْيَانِ .

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بهراسن أَوْرَدَ غَنَمَهُ بتباكلت مَوْضِعٍ عَلَى جِرْبَةَ فَأَدْلَى دَلْوَهُ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ رَجُلٌ وَسِيمٌ جَمِيلٌ أَبْيَضُ نَقِيُّ الثِّيَابِ فَانْصَرَفَ بَعْدَ أَنْ طَلَعَ ، فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ فَنَادَى اليهرساني : اُرْدُدْ عَلَيَّ غَنَمِي يَا رَجُلُ فَأَشَارَ إلَيْهَا فَرَجَعَتْ فَسَأَلَهُ لَمَّا تَفَرَّسَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالصَّلَاحَ : مَا خَيْرُ الْمَذَاهِبِ ؟ قَالَ : الْوَهْبِيَّةُ ثُمَّ تَعَمَّمَ وَتَلَحَّى ، فَقَالَ : هَذَا لِبَاسُ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ تَعَمَّمَ وَلَمْ يَتَلَحَّ فَقَالَ : هَذَا لِبَاسُ الشَّيَاطِينِ ، ثَمَّ تَعَمَّمَ وَتَرَكَ وَسَطَ رَأْسِهِ ، وَلَمْ يَتَلَحَّ فَقَالَ : هَذَا لِبَاسُ الزَّنَادِقَةِ ، ثُمَّ ذَهَبَ وَلَمْ يَرَ لَهُ أَثَرًا فَظَنُّوهُ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الجناوني أَوْ أَبُو خَلِيلٍ لِأَهْلِ الْجَبَلِ : وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُكُمْ إلَّا عَلَى الْوَاضِحَةِ النَّيِّرَةِ تَقُودُ الضَّلَالَ ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ثَلَاثَةٌ ، وَالضُّلَّالُ بِضَمِّ الضَّادِ غَيْرُ مُشَالَةٍ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ جَمْعُ ضَالٍّ ، أَيْ تَقُودُ إلَى الطَّرِيقِ مَنْ ضَلَّ عَنْهَا ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ الْآيَةَ ، أَشَارَ إلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَالِسًا فَقَالَ : " ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ مِنْ قَوْمِ هَذَا ﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ : " هَذَا وَذَوُوه " وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ﴿ إنَّ لِلَّهِ كَنْزًا لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَا مِنْ فِضَّةٍ وَلَكِنْ فِي ظُهُورِ أَبْنَاءِ فَارِسٍ ﴾ " ، وَمَشَى عُمَرُ

١٧٬٠٣٤ / ١٧٬٤٣٨