شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في فرز دين الله من الأديان

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٦

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقَامَتْ عَائِشَةُ عَنْ وِسَادَتِهَا فَطَرَحَتْهَا لِلْبَرْبَرِيِّ دُونَهُمْ ، فَانْسَلَّ الْقَوْمُ غِضَابًا ، فَاسْتَفْتَى الْبَرْبَرِيُّ عَائِشَةَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِمْ عَائِشَةُ فَالْتَقَطَتْهُمْ مِنْ دُورِهِمْ فَجَاءُوا كُلُّهُمْ ، فَقَالَتْ لَهُمْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَرَاكُمْ قُمْتُمْ عَنِّي غِضَابًا وَلِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ بَعْضٌ : غَضِبْنَا عَلَيْك مِنْ أَجْلِ رَجُلٍ جَاءَكِ مِنْ الْبَرْبَرِ كُنَّا نَزْدَرِيهِ وَنَنْقُصُ قَوْمَهُ فَآثَرْتِهِ عَلَيْنَا وَعَلَيَّ نَفْسِك ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : آثَرْتُهُ عَلَيْكُمْ وَعَلَى نَفْسِي بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : أَتَعْرِفُونَ فُلَانًا الْبَرْبَرِيَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كُنْت أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا إذْ دَخَلَ عَلَيْنَا ذَلِكَ الْبَرْبَرِيُّ مُصْفَرَّ الْوَجْهِ غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا دَهَاك أَمَرِضْت مِرْضَةً ، فَارَقْتَنِي بِالْأَمْسِ ظَاهِرَ الدَّمِ صَحِيحَ اللَّوْنِ ، وَجِئْتَنِي السَّاعَةَ كَأَنَّمَا نُشِرْتَ مِنْ قَبْرٍ ، ، فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِتُّ بِهَمٍّ شَدِيدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الَّذِي هَمَّك ؟ قَالَ : تَرَدَّدَ بَصَرُك عَلَيَّ بِالْأَمْسِ خِفْت ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِي آيَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا تَرَدَّدَ بَصَرِي عَلَيْك مِنْ أَجْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، جَاءَنِي فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِالْبَرْبَرِ ، قُلْت لِجِبْرِيلَ : وَأَيُّ الْبَرْبَرِ ؟ قَالَ : قَوْمُ هَذَا وَأَشَارَ إلَيْك ، وَنَظَرْت إلَيْك ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالَ : يُحْيُونَ دِينَ اللَّهِ بَعْدَ

١٧٬٠٣٦ / ١٧٬٤٣٨