شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في فرز دين الله من الأديان

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩

وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَنْظُرُونَ فِي حَسَبِ أَحَدٍ خِلَافَ طَاعَةِ اللَّهِ .

قَالَ الْبَكْرِيُّ : فَمِنْ حِينِ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ إنَّمَا تُقَاتِلُ الْعَرَبُ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، وَالْبَرْبَرُ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِ اللَّهِ لِيُقِيمُوهُ قَالَ : وَهُوَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ إنَّ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا قَالَ فِيهَا : يَا أَهْلَ مَكَّةَ وَيَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِالْبَرْبَرِ فَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ بِدِينِ اللَّهِ مِنْ الْمَغْرِبِ ، وَهُمْ الَّذِينَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِكُمْ إذْ يَقُولُ : ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ ، وَاَلَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ لَوْ أَدْرَكْتهمْ لَكُنْت لَهُمْ أَطَوْعَ مِنْ إمَائِهِمْ ، وَأَقْرَبَ لَهُمْ مِنْ دِثَارِهِمْ ، يَعْنِي ثِيَابَهُمْ وَبَلَغَنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا أَبْصَرْت صَبِيًّا لَهُ ذُؤَابَتَانِ ذَا جَمَالٍ وَهَيْئَةٍ فَقَالَتْ : مِنْ أَيِّ قَبِيلٍ هَذَا مِنْ السَّبْيِ ؟ قَالُوا : مِنْ الْبَرْبَرِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : الْبَرْبَرُ يُقْرُونَ الضَّيْفَ وَيَضْرِبُونَ بِالسَّيْفِ وَيُلْجِمُونَ الْمُلُوكَ بِلِجَامِ الْخَيْلِ .

١٧٬٠٣٩ / ١٧٬٤٣٨