شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التقليد

الجزء ٣٥ · صفحة ٥٩

قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خلفون : إذَا خَالَفَ الْمُقَلِّدُ الْأَثَرَ فَسَقَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَقَائِدُ وَالْعَقْلِيَّاتُ ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ بِمَعْرِفَةِ الْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ مَعَ عَدَمِ وُصُولِهِ إلَى رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِمَعْرِفَةِ الْبُرْهَانِ عَلَى الْعَقَائِدِ بِالتَّقْلِيدِ ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ ، بَلْ قِيلَ إنَّ التَّقْلِيدَ فِي الْعَقَائِدِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهِ ، بَلْ قِيلَ بِجَوَازِهِ وَامْتِنَاعِهِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ إنْ تَبَيَّنَ مُسْتَنِدَهُ لَيُسْلِمَ مِنْ لُزُومِ اتِّبَاعِهِ فِي الْخَطَأِ الْجَائِزِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ ، وَمَنَعَ الْإسْفَرايِينِيّ التَّقْلِيدَ فِي الْعَقَائِدِ وَالْقَوَاطِعِ ، وَقِيلَ : لَا يُقَلِّدُ عَالِمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ لَهُ صَلَاحِيَّةَ أَخْذِ الْحُكْمِ مِنْ الدَّلِيلِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ وَيُبْحَثُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ التَّقْلِيدِ عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ الْكَامِلَةِ لَا الصَّلَاحِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَالْمُجْتَهِدُ فِي قَضِيَّةٍ لَا يُقَلِّدُ وَيَتْرُكُ إيقَاعَ اجْتِهَادِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّقْلِيدِ فَيَكُونُ كَمَنْ تَيَمَّمَ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُوقَعْ الِاجْتِهَادُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِلْقَاضِي لِحَاجَتِهِ إلَى فَصْلِ الْخُصُومَةِ الْمَطْلُوبِ إنْجَازُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَعْلَمَ مِنْهُ لِرُجْحَانِهِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لِمَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، كَالصَّلَاةِ الْمُؤَقَّتَةِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضِقْ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا يُفْتِي بِهِ غَيْرُهُ .

١٧٬٠٥٩ / ١٧٬٤٣٨