شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التقليد

الجزء ٣٥ · صفحة ٧٧

وَخَطَأُ الْعَالِمِ الْجَائِزِ لَهُ الْفُتْيَا بِالرَّأْيِ مَرْفُوعٌ وَيُؤْجَرُ عَلَى الصَّوَابِ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : إنْ قَالَ بِرَأْيِهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّأْيُ مِمَّا جَاءَ حُكْمُهُ فِي أَحَدِ الْأُصُولِ فَأَخْطَأَ الصَّوَابَ هَلَكَ وَضَمِنَ ، وَإِنْ قَالَ بِهِ فِيمَا جَازَ فِيهِ أُجِرَ إنْ أَصَابَ وَعُذِرَ إنْ أَخْطَأَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ كَمَنْ تَحَرَّى الْقِبْلَةَ وَصَلَّى وَأَخْطَأَ فَهُوَ كَمَنْ تَحَرَّاهَا فَأَصَابَ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ لَا بَدَلَ عَلَيْهِ ، قِيلَ : يَجُوزُ الْأَخْذُ بِمَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : إنْ عَرَفَ أَنَّ الْقَوْلَ عَدْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَقِيلَ : إذَا وُجِدَتْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَجَازَ - قِيلَ - الْأَخْذُ بِأَرْخَصِهَا مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَعْدَلَ مِنْ الْأَقْوَالِ أَخَذَ بِمَا شَاءَ مِنْهَا ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْأَعْدَلِ وَإِلَّا هَلَكَ ، وَقِيلَ : الْأَخْذُ بِقَوْلِ مُسْلِمٍ سَالِمٍ ، وَلَا ضَمَانَ ، أَيْ فِي الْحُكْمِ عَلَى مَنْ عَرَفَ بِالْجَهْلِ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى الْعِلْمِ إنْ أَفْتَى فَأَخْطَأَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّالِّينَ عَلَى الْحَقِّ ، قِيلَ : وَلَا تَوْبَةَ عَلَيْهِ إنْ وَافَقَ الْحَقَّ ، أَيْ لَا تَوْبَةَ فِي نَفْسِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا مَنْ تَقَدَّمَهُ بِجَهْلٍ فَتَلْزَمُهُ ، وَالْمُفْتِي ضَامِنٌ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ دَلِيلًا ، وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْجَاهِلِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا الْإِتْلَافَ وَلَوْ تَكَلَّمَا بِمَا هُوَ مُتْلِفٌ ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْحُكْمِ .

١٧٬٠٧٧ / ١٧٬٤٣٨