شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحكم في الدار والسيرة فيها

الجزء ٣٥ · صفحة ١١٤

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ﴾ الْآيَةَ ، وَمَعَهُ حِينَئِذٍ أَرْبَعُونَ ، فَإِخْبَارُ اللَّهِ بِأَنَّهُمْ يَكْفُونَ نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَدْعِي إخْبَارَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ فَيُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ لَهُ ، وَقِيلَ : سَبْعُونَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى ﴾ الْآيَةَ .

فَهُمْ يُخْبِرُونَ قَوْمَهُمْ بِمَا يَسْمَعُونَ فَيُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ ، وَقِيلَ : عَدَدُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : وَخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : وَسِتَّةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : وَتِسْعَةَ عَشَرَ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ ﴾ ، وَهَذَا لِاقْتِضَائِهِ زِيَادَةَ احْتِرَامِهِمْ يَقْتَضِي التَّفْتِيشَ عَنْهُمْ لِيُعْرَفُوا ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُونَ بِأَخْبَارِهِمْ ، فَكَوْنُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ إلَّا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ فِي ذَلِكَ ، وَاعْتُرِضَتْ عِلَلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالْمَنْعِ ، قِيلَ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ إسْلَامٌ وَلَا عَدَمُ احْتِوَاءِ بَلَدٍ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِجَوَازِ تَوَاطُؤِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ بَلَدٍ عَلَى الْكَذِبِ ، فَلَا يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ ، وَاعْتُرِضَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ بِأَنَّ تَسْمِيَةَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ آحَادًا عِنْدَ الْحِسَابِ لَا أَهْلِ الْأُصُولِ ، وَاعْتُرِضَ أَيْضًا قَوْلُ الْأَرْبَعِينَ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِخْبَارِهِمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ إخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ لِحُصُولِ الِاطْمِئْنَانِ ، ( فَمَنْ أَوْجَبَهَا بَعْدَهُ كَفَرَ ) كُفْرَ شِرْكٍ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ يُفِيدُ الْعِلْمَ ، وَقِيلَ : كُفْرَ نِفَاقٍ .

( وَتَجِبُ وِلَايَةُ مُظْهِرِ طَاعَةِ إمَامٍ عَدْلٍ فِي دَارٍ ظَهَرَ فِيهَا التَّوْحِيدُ وَإِنْ غَابَ ) ذَلِكَ الْمُظْهِرُ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ

١٧٬١١٤ / ١٧٬٤٣٨