شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تجوز براءة من بلد أو قبيلة ظهر فيها الموافقون

الجزء ٣٥ · صفحة ١٢٩

وَالْمُرْجِئَةُ : يَقُولُونَ : لَا تَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ ، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ طَاعَةٌ وَقِيلَ : لَا يَقْضُونَ عَلَى صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَالْوَعِيدِيَّةُ : تُقَابِلُ هَذِهِ الْفِرْقَةَ وَالنُّصَيْرِيَّةُ : أَصْحَابُ يُونُسَ النُّصَيْرِيِّ ، يَقُولُ : الْإِيمَانُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْخُضُوعُ لَهُ ، وَإِخْلَاصُ الْمَحَبَّةِ ، وَمَا سِوَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ الطَّاعَةِ لَا يَضُرُّ تَرْكُهُ ، وَيَقُولُ : دُخُولُ الْجَنَّةِ لَا بِالْإِيمَانِ وَلَا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْعُبَيْدِيَّةُ : أَصْحَابُ عُبَيْدٍ الْمُهَلَّبِيِّ ، يَقُولُ : بِالْإِرْجَاءِ وَالتَّشْبِيهِ وَالْغَسَّانِيَّةُ : أَصْحَابُ غَسَّانَ الْكُوفِيِّ ، يَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَبِرُسُلِهِ ، وَبِمَا أَنْزَلَ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا ، وَأَنَّهُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَنُقِلَ عَنْهُ إنْكَارُ نُبُوَّةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالتَّوْمَنِيَّةُ : أَصْحَابُ أَبِي مُعَاذٍ التُّومُنِيِّ ، يَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ مَا عَصَمَ مِنْ الْكُفْرِ ، وَهُوَ مَجْمُوعُ الْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ وَالتَّصْدِيقُ وَالْمَحَبَّةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِخْلَاصُ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَالْهِشَامِيَّةُ : أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، مِنْ أَهْلِ التَّشْبِيهِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَلَى مِنْوَالِهِ والنعمانية : أَصْحَابُ النُّعْمَانِ بْنِ جَعْفَرٍ ، الْمُلَقَّبِ : شَيْطَانِ الطَّاقِ ، يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بَعْدَ كَوْنِهَا ، وَأَنَّ التَّقْدِيرَ عِنْدَ الْإِرَادَةِ وَالْحُلُولِيَّةُ وَالِاتِّحَادِيَّةُ وَمَقَالَتُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، إلَّا أَنَّ تَصَوُّرَهَا عَسِيرٌ ، فَيُقَالُ : إنَّ الْحُلُولِيَّةَ يَدَّعُونَ حُلُولَ رُوحِ الْقُدْسِ فِي قُلُوبِهِمْ عِنْدَ نِهَايَةِ الْعِرْفَانِ وَالتَّجَرُّدِ ، وَالِاتِّحَادِيَّةُ يَدَّعُونَ اتِّحَادَ سِرِّ الْعَبْدِ بِالْمَعْبُودِ عِنْدَ نِهَايَةِ عِبَادَتِهِ ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

١٧٬١٢٩ / ١٧٬٤٣٨