شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تجوز براءة من بلد أو قبيلة ظهر فيها الموافقون

الجزء ٣٥ · صفحة ١٣١

لَهُ ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ : لَوْ عَذَّبَهُ لَكَانَ بَالِغًا عَاصِيًا ، وَفِيهِ تَنَاقُضٌ حَاصِلُهُ يَقْدِرُ أَنْ يَظْلِمَ وَلَوْ ظَلَمَ لَكَانَ عَادِلًا والمزدارية : أَصْحَابُ أَبِي مُوسَى عِيسَى بْنُ ضبيح الْمِزْدَارِ ، زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَلَا عَنْ زَعْمِهِ - قَادِرٌ أَنْ يَكْذِبَ وَيَظْلِمَ .

وَالْهَاشِمِيَّةُ : أَصْحَابُ هَاشِمِ بْنِ عُمَرَ الفرطي ، قَالُوا : لَا يُطْلَقُ لَفْظُ وَكِيلٍ عَلَى اللَّهِ مَعَ وُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ لِاسْتِدْعَائِهِ مُوَكِّلًا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بِمَعْنَى الْحَفِيظِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾ ، وَقَالُوا : لَا يُقَالُ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ ، مَعَ أَنَّهُ يَتَبَادَرُ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى : ﴿ مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ .

وَقَالُوا : الْأَعْرَاضُ لَا تَدُلُّ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ إنَّمَا الدَّالُّ الْأَجْسَامُ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَلْقُ الْبَحْرِ وَقَلْبُ الْعَصَا حَيَّةً وَإِحْيَاءُ الْمَوْتَى ، وَقَالُوا : الْجَنَّةُ وَالنَّارُ لَمْ تُخْلَقَا ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وُجُودِهَا الْآنَ ، وَلَمْ يُحَاصَرْ عُثْمَانُ وَلَمْ يُقْتَلْ مَعَ تَوَاتُرِ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَفْسَدَ صَلَاةً قَدْ افْتَتَحَهَا بِشُرُوطِهَا فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ مَعْصِيَةٌ ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْت : إلَّا إنْ افْتَتَحَهَا عَلَى أَنْ يُفْسِدَهَا .

وَالصَّالِحِيَّةُ : أَصْحَابُ الصَّالِحِيِّ ، جَوَّزُوا قِيَامَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ بِالْمَيِّتِ ، وَلَزِمَهُمْ جَوَازُ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَارِي حَيًّا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَالْحَابِطِيَّةُ : أَصْحَابُ أَحْمَدَ بْنِ حَابِطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّظَّامِ ، قَالُوا : [ لِلْعَالَمِ ] إلَهَانِ : قَدِيمٌ وَهُوَ اللَّهُ ، وَحَدِيثٌ وَهُوَ الْمَسِيحُ ، وَهُوَ الَّذِي يُحَاسِبُ النَّاسَ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ ، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي يَقَعُ قَدَمُهُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهُ سُمِّيَ

١٧٬١٣١ / ١٧٬٤٣٨