شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تجوز براءة من بلد أو قبيلة ظهر فيها الموافقون

الجزء ٣٥ · صفحة ١٣٤

وَالشِّيعَةُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِرْقَةً ، وَأُصُولُهُمْ ثَلَاثَةٌ : غُلَاةٌ وَزَيْدِيَّةٌ وَإِمَامِيَّةٌ ، أَمَّا الْغُلَاةُ فَثَمَانِي عَشْرَةَ : السَّبَئِيَّةُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ لِعَلِيٍّ : أَنْتَ الْإِلَهُ حَقًّا ، فَنَفَاهُ إلَى الْمَدَائِنِ ، وَقَالَ : كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ، وَكَانَ فِي يَهُودِيَّتِهِ يَقُولُ فِي يُوشَعَ بْنِ نُونٍ : إنَّهُ إلَهٌ حَقًّا ، قَالَ : وَلَمْ يَمُتْ عَلِيٌّ ، وَإِنَّمَا قَتَلَ ابْنُ مُلْجِمٍ شَيْطَانًا تَصَوَّرَ بِصُورَةِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيٌّ فِي السَّحَابِ ، وَالرَّعْدُ صَوْتُهُ وَالْبَرْقُ سَوْطُهُ ، وَيَنْزِلُ إلَى الْأَرْضِ وَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا ، وَإِذَا سَمِعُوا الرَّعْدَ قَالُوا : السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ كَانَ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا .

وَالْكَامِلِيَّةُ : قَالَ أَبُو كَامِلٍ : يَكْفُرُ الصَّحَابَةُ بِتَرْكِ بَيْعَةِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيٌّ بِتَرْكِ طَلَبِ الْحَقِّ ، وَبِالتَّنَاسُخِ فِي الْأَرْوَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَفِي الْإِمَامَةِ : تَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصِهِ إلَى آخَرَ ، وَقَدْ تَصِيرُ نُبُوَّةً فِي شَخْصٍ بَعْدَمَا كَانَتْ إمَامَةٌ فِي آخَرَ وَالْبَيَانِيَّةُ : قَالَ بَيَانُ بْنُ سَمْعَانَ : اللَّهُ عَلَى صُورَةِ إنْسَانٍ يَهْلَكُ كُلُّهُ إلَّا وَجْهَهُ ، وَرُوحُ اللَّهِ حَلَّتْ فِي عَلِيٍّ ، ثُمَّ فِي ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ فِي ابْنِهِ أَبِي هَاشِمٍ فِي بَيَانٍ .

وَالْمُغِيرِيَّةُ : قَالَ مُغِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيّ : اللَّهُ جِسْمٌ عَلَى صُورَةِ إنْسَانٍ مِنْ نُورٍ ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ ، وَقَلْبُهُ مَنْبَعُ الْحِكْمَةِ ، وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ تَكَلَّمَ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ ، فَطَارَ فَوَقَعَ تَاجًا عَلَى رَأْسِهِ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ ، ثُمَّ كَتَبَ عَلَى كَفِّهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ ، فَغَضِبَ مِنْ الْعَاصِي فَعَرِقَ ، فَحَصَلَ مِنْ عَرَقِهِ بَحْرَانِ ، أَحَدُهُمَا مِلْحٌ مُظْلِمٌ ، وَالْآخَرُ حُلْوٌ نَيِّرٌ ، ثُمَّ اطَّلَعَ فِي الْبَحْرِ فَأَبْصَرَ فِيهِ ظِلَّهُ فَانْتَزَعَ بَعْضَهُ وَخَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ

١٧٬١٣٤ / ١٧٬٤٣٨