باب في الحكم والسيرة في دار المشركين
الجزء ٣٥ · صفحة ١٨٨وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي السُّؤَالَاتِ " : يَثْبُتُ التَّوْحِيدُ لِمَنْ ادَّعَاهُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ أَوْ بِالتَّرَبِّي عَلَى الْفِطْرَةِ وَالتَّرَبِّي عَلَيْهَا يَكُونُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالْأُمَنَاءِ أَوْ بِكَوْنِهِ مُلَازِمًا لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ إذَا رَأَيْتُمْ الْمَرْءَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ بِالتَّوْحِيدِ ﴾ ، وَإِذَا عَلِمْنَاهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ شَهِدْنَا أَنَّهُ مُوَحِّدٌ ، وَمَنْ رَمَاهُ بِالشِّرْكِ أَشْرَكَ ، وَإِنْ انْتَفَى مِنْ التَّوْحِيدِ فَمُرْتَدٌّ لَا يُتْرَكُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَلَكِنْ رَأَيْنَاهُ طَالِعًا نَازِلًا فِي دَارِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّا نَعْقِدُ لَهُ التَّوْحِيدَ وَنَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَحْكَامِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، وَمَنْ رَمَاهُ بِالشِّرْكِ فَلَا عَلَيْنَا مِنْهُ ، وَإِنْ ادَّعَى مِلَّةً تَرَكْنَاهُ وَإِيَّاهَا وَدَارُ التَّوْحِيدِ هِيَ كُلُّ أَرْضٍ ظَهَرَ فِيهَا أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ مِنْ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ ، وَالْمَحَارِيبِ لِلْقِبْلَةِ وَالْمَقَابِرِ وَالذَّبْحِ إلَيْهَا ، وَالنَّقْشِ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، فَمَنْ رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ أَحْكَامَ التَّوْحِيدِ ، وَلَا نَقْطَعُ الشَّهَادَةَ أَنَّهُ مُوَحِّدٌ ، وَقِيلَ عَنْ تَلَامِيذِ " أَجْلُو " : أَنَّهُ يُقْطَعُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ أَنَّهُ مُوَحِّدٌ إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُهَا الْمُشْرِكُونَ .